فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

كتب الحديث وأئمته · 1 / 10

كتب الحديث وأنواعها

الجوامع والسنن والمسانيد والموطآت ليست أسماء متبادلة؛ لكل منها طريقة في ترتيب المادة وخدمة قارئها.

فهرس هذا الباب

مكتبة واحدة وأسئلة مختلفة

تختلف كتب الحديث في طريقة جمع مادتها وترتيبها بحسب غرض المؤلف. فالجامع يقرب موضوعات الدين المتنوعة، والسنن تجمع أدلة الأحكام في أبواب، والمسند يضم مرويات الصحابي بعضها إلى بعض. ويظهر أثر هذا الاختيار منذ الفهرس؛ إذ يرشد عنوان الباب إلى الموضوع الذي تتصل به الرواية، ويعين ترتيب الكتاب على الوصول إلى الأحاديث ومقارنة ما بينها.

الجامع واسع الموضوعات؛ ففي صحيح البخاري أبواب الإيمان والعبادات والمعاملات والتفسير والمغازي والأدب. أما كتب السنن فتغلب عليها أبواب الأحكام، كالطهارة والصلاة والبيوع. ويصرح أبو داود بأن عنايته في سننه بالأحكام، ويشرح أنه قد يختصر الحديث الطويل ليظهر موضع الفقه. وبهذا يخدم كل ترتيب غرضًا علميًّا، مع اشتراك الكتب في حفظ الرواية ونسبتها إلى ناقليها.

المسند يجمع حول الراوي

في المسند المرتب على الصحابة تكون نقطة البداية اسم الصحابي، فتجتمع تحت اسمه أحاديث قد تتباعد موضوعاتها: صلاة وسفر وخلق ومعاملة. هذه الهيئة نافعة لمن يريد تتبع مرويات صحابي أو مقارنة أسانيدها، بينما يقرب الترتيب على الأبواب مواد المسألة الواحدة ولو رواها صحابة متعددون. وقد وصف ابن الصلاح هذه العادة عند أصحاب المسانيد، ومنهم أحمد بن حنبل.

ولهذا لا تعني عبارة «رواه أحمد في المسند» أن الرواية صحيحة بمجرد وجودها فيه. اسم المسند هنا يصف بناء الكتاب، لا رتبة جميع أحاديثه. ويستعمل المحدثون «الحديث المسند» أيضًا في وصف الإسناد، ومن أشهر معانيه المرفوع المتصل؛ وهو استعمال آخر لا يستغني بدوره عن النظر في ضبط الرواة وسلامة الرواية.

السند والمتن داخل الصفحة

تساعد الصفحة الأولى من صحيح البخاري على رؤية الفرق. يذكر البخاري الحميدي، ثم سفيان، ثم يحيى بن سعيد، ثم محمد بن إبراهيم، ثم علقمة، ثم عمر بن الخطاب؛ فهذا طريق النقل، أو السند. وبعده يأتي القول النبوي: «إنما الأعمال بالنيات»، فهذا من المتن، أي الكلام الذي انتهى إليه الإسناد. وليست أسماء الرجال جزءًا من القول النبوي، وإن كان إثبات الطريق لازمًا لمعرفة نسبته.

وقد يلتقي كتابان في هذا المتن ويختلفان في طريق الوصول إليه، أو يرويان منه قدرًا مختلفًا. لذلك لا يعد تكرر الجملة في أكثر من كتاب دليلًا وحده على تعدد مصادرها الأولى؛ فقد ترجع الكتب إلى شيخ واحد أو طريق مشترك.

الموطأ بين الرواية والفقه

ويمثل موطأ مالك وجهًا مبكرًا للتصنيف على الأبواب: ففي كتاب وقوت الصلاة حديث نبوي، ثم آثار عن الصحابة، وتعليقات لمالك. يروي مثلًا حديث إدراك ركعة من الصلاة، ويعقبه بقول لابن عمر في إدراك الركعة. هذه المجاورة تبين أن الكتاب يحمل الرواية وفهم أهل العلم معًا، مع بقاء الفرق بين قائليهما.

وتتقاطع بعض خصائص هذه الأنواع؛ فيجمع الكتاب الواسع بين أبواب الأحكام وموضوعات أخرى، ويورد المصنف خبرًا واحدًا في أكثر من باب بحسب دلالاته. وتفسر معرفة النوع كثيرًا من هيئة الصفحات: سبب اجتماع الأحاديث تحت اسم شخص، أو تفريق رواياته بين مسائل، أو مجاورة الحديث لقول فقيه يشرح وجه العمل به.

المراجع

  1. صحيح البخاري: فهرس الكتب

    محمد بن إسماعيل البخاري · عناوين كتب الإيمان والبيوع والمغازي والتفسير والأدب

    تنوع العناوين في الفهرس شاهد من بنية الكتاب على سعة موضوعات الجامع.

  2. رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه

    سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني · فقرتا اختصار الحديث، واقتصاره على الأحكام

    يشرح المؤلف بنفسه غرضه الفقهي، وسبب حذف ما لا يحتاج إليه موضع الاستدلال من بعض الروايات الطويلة.

  3. معرفة أنواع علوم الحديث: النوع الثاني

    عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح · النوع الثاني، التنبيه الثامن: قول الترمذي حسن صحيح

    يصف جمع مرويات كل صحابي في المسانيد، وينبه إلى أن أصحابها لم يلتزموا كون كل ما يخرجونه صالحًا للاحتجاج.

  4. معرفة أنواع علوم الحديث: المسند

    عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح · النوع الرابع: معرفة المسند

    يعرض اختلاف استعمال المسند، ومنه الجمع بين الرفع والاتصال؛ فيوضح الفرق بين وصف الحديث واسم النوع التأليفي.

  5. صحيح البخاري: حديث النيات

    محمد بن إسماعيل البخاري · كتاب بدء الوحي، الحديث 1

    السند المكتوب والمتن في هذه الرواية هما المثال الفعلي للتمييز بين طريق النقل والكلام النبوي المنقول.

  6. الموطأ: وقوت الصلاة

    مالك بن أنس، رواية يحيى بن يحيى الليثي · باب جامع الوقوت؛ الروايتان 15 و16 في ترقيم الكتاب المعروض

    يجاور حديث أبي هريرة المرفوع في إدراك ركعة قول ابن عمر؛ وتظهر في الكتاب نفسه تعليقات مالك، فيتضح تنوع مواد الموطأ.

سؤال للمراجعة

لماذا قد تتجاور أحاديث الصلاة والبيع في مسند، وتتباعد في كتاب سنن؟

الإجابة وشرحها

لأن المسند المرتب على الصحابة يجمع ما رواه الصحابي الواحد، أما السنن فترتب المادة بحسب موضوع الحكم.

سؤال للمراجعة

ما الخطأ في قول: هذا الحديث صحيح لأن اسم الكتاب المسند؟

الإجابة وشرحها

اسم المسند قد يصف طريقة ترتيب الكتاب أو نوع الإسناد، ولا يثبت بمفرده عدالة الرواة وضبطهم وسلامة الرواية من العلل.

احفظ أو شارك هذه الصفحة

دفتر قراءتك محفوظ على هذا الجهاز.