كتب الحديث وأئمته · 8 / 10
مالك وموطؤه
حديث المدينة وآثار علمائها وفقه مالك في كتاب واحد، مع مشهد نبوي يوضح معنى القوة وحسن الخلق.
فهرس هذا الباب
مجالس المدينة ومدرسة مالك
مالك بن أنس الأصبحي من علماء المدينة الذين اجتمع لهم الحديث والفقه. يذكر الذهبي صلته بنافع وابن شهاب الزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن ويحيى بن سعيد، وهي أسماء تظهر داخل الموطأ نفسه. كانت المدينة عنده مكان عيش وتعلم، وفيها آثار الصحابة وتلاميذهم ومجالس يلتقي فيها سؤال العمل بخبر من مضى.
ويروي الذهبي عن مالك أنه سأل ربيعة ويحيى بن سعيد عن أهليته للفتوى قبل أن يتصدر لها، فأذنا له. يصور الخبر مسارًا علميًّا قائمًا على التعلم ومعرفة الشيوخ بحال الطالب. ثم صار مالك نفسه مقصدًا للطلبة القادمين من الأقاليم، فانتقل علم المدينة إليهم عن طريق مجلس يقرأ فيه الحديث ويفهم معه معناه.
الرواية والآثار واجتهاد المؤلف
في الموطأ أحاديث مرفوعة إلى النبي، وآثار عن الصحابة والتابعين، وأقوال فقهية لمالك. وقد رتبت هذه المواد على أبواب، فصار القارئ يرى الدليل المنقول وبعض الفهم والعمل المتصلين به. والتمييز بين القائلين جزء من بنية الكتاب: «قال رسول الله» تثبت جهة، و«قال مالك» تعين اجتهاد المصنف، وما بينهما من آثار يعرف بقائله وإسناده.
ومن الأمثلة خبر صلاة عثمان الجمعة في المدينة والعصر بملل؛ يتبعه تفسير مالك بأنه بكر وأسرع السير. ثم يورد الكتاب في موضع آخر تعبيره عما أدرك عليه الناس وأهل العلم ببلده. تكشف هذه التعليقات عن فقيه يفسر الخبر ويربطه بالعمل المعروف لديه، ولذلك يحمل الموطأ تاريخًا للفهم الفقهي إلى جانب نقله للأحاديث.
حسن الخلق في مادة الموطأ
في كتاب حسن الخلق يروي مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قول النبي: «ليس الشديد بالصرعة»، ثم يجعل القوة في ملك النفس عند الغضب. ينتقل الحديث بالقوة من غلبة الجسد إلى حسن التصرف في لحظة الانفعال؛ فالإنسان قد يقهر غيره وهو عاجز عن توجيه نفسه.
وفي الكتاب نفسه وصف عائشة لاختيار النبي أيسر الأمرين ما لم يكن إثمًا، وقصة الرجل الذي كان يعاتب أخاه على الحياء، فقال النبي: «دعه فإن الحياء من الإيمان». تظهر بهذه المجاورة صورة متكاملة: قوة تضبط الغضب، ويسر منضبط، وحياء له قيمة إيمانية. فالموطأ لا يعرض أحكام الأعضاء وحدها، بل يضم ما يهذب السلوك الذي تصدر عنه الأعمال.
روايات الكتاب وطبقات مادته
نقلت الموطأ جماعة من تلاميذ مالك، ويذكر الذهبي رواية أبي مصعب، بينما النص المستعمل في هذه الأمثلة من رواية يحيى بن يحيى الليثي. ذكر الرواية جزء من التعريف بالنص، ويساعد على فهم ما يواجه القارئ من فروق في ترتيب المادة وألفاظها عند المقابلة بين النسخ.
كما تظهر داخل الكتاب صيغ متباينة: إسناد يصل إلى صحابي، أو خبر يرويه تابعي عن النبي، أو بلاغ يذكره مالك. لكل صيغة موقعها في دراسة النقل، وقد خدمت كتب الشرح هذه المادة بالوصل والمقارنة والبيان. وتبقى خصوصية الموطأ في جمعه بين الأثر والفقه؛ إذ يقرب للطالب كيف كان الحديث حاضرًا في التعليم والسؤال والحياة العلمية بالمدينة.
المراجع
سير أعلام النبلاء: مالك
يوثق البيئة العلمية لمالك وخبر التأهل للفتوى، ويذكر رواة الموطأ واتصال الطلبة به.
الموطأ: وقوت الصلاة
يعرض خبر عثمان وتعقيب مالك، وصيغة نسبة العمل إلى أهل بلده؛ فتظهر طبقة الاجتهاد متميزة من طبقة الخبر.
الموطأ: كتاب حسن الخلق
تجتمع فيه أحاديث اليسر والحياء وملك النفس، كما تتضح بتنوع أسانيده الصيغ المختلفة لمادة الموطأ.
سؤال للمراجعة
ماذا يضيف قول مالك بعد خبر عثمان: «وذلك للتهجير وسرعة السير»؟
الإجابة وشرحها
يقدم تفسير المؤلف لكيفية اجتماع الصلاتين في المكانين المذكورين، فهو شرح فقهي للخبر وليس جزءًا من قول عثمان أو حديثًا نبويًّا.
سؤال للمراجعة
كيف يغير حديث «ليس الشديد بالصرعة» معنى القوة؟
الإجابة وشرحها
ينقل مركز القوة من التغلب البدني على الآخرين إلى القدرة على ضبط النفس وقت الغضب.
