فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 7 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

ومنها : المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين ، حيث لا يكون غريبا ؛ كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل مثلا ويشاركه فيه غيره عن الشافعي ، ويشاركه فيه غيره عن مالك بن أنس ؛ فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة رواته ، وأن فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد الكثير من غيرهم .

ولا يتشكك من له أدنى ممارسة بالعلم وأخبار الناس أن مالكا مثلا لو شافهه بخبر أنه صادق فيه ، فإذا انضاف إليه أيضا من هو في تلك الدرجة ؛ ازداد قوة ، وبعد عما يخشى عليه من السهو .

وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا للعالم بالحديث ، المتبحر فيه ، العارف بأحوال الرواة ، المطلع على العلل .

وكون غيره لا يحصل له العلم بصدق ذلك لقصوره عن الأوصاف المذكورة لا ينفي حصول العلم للمتبحر المذكور ، والله أعلم .

ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها :

أن الأول : يختص بالصحيحين .

والثاني : بما له طرق متعددة .

والثالث : بما رواه الأئمة .

ويمكن اجتماع الثلاثة في حديث واحد ، فلا يبعد حينئذ القطع بصدقه ، والله أعلم .

ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند ؛ أي : في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ، ولو تعددت الطرق إليه ، وهو طرفه الذي فيه الصحابي أو لا يكون كذلك ؛ بأن يكون التفرد في أثنائه ، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ، ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد .

فالأول : الفرد المطلق ؛ كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته ؛ تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر .

وقد يتفرد به راو عن ذلك المتفرد ؛ كحديث شعب الإيمان ؛ وقد تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة ، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح .

وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم ، وفي مسند البزار و المعجم الأوسط للطبراني أمثلة كثيرة لذلك .

والثاني : الفرد النسبي سمي نسبيا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين ، وإن كان الحديث في نفسه مشهورا .

ويقل إطلاق الفردية عليه ؛ لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا ؛ إلا أن أهل هذا الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته .

فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة