وقد وردت لهم متابعات لا يعتبر بها لضعفها .
وكذا لا نسلم جوابه في غير حديث عمر رضي الله عنه .
قال ابن رشيد : ولقد كان يكفي القاضي في بطلان ما ادعى أنه شرط البخاري أول حديث مذكور فيه .
وادعى ابن حبان نقيض دعواه ، فقال : إن رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي لا توجد أصلا .
قلت : إن أراد به أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلا ؛ فيمكن أن يسلم ، وأما صورة العزيز التي حررناها فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين .
مثاله : ما رواه الشيخان من حديث أنس ، والبخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله (ﷺ) قال : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ... الحديث .
و رواه عن أنس : قتادة وعبد العزيز بن صهيب ، ورواه عن قتادة : شعبة وسعيد ، ورواه عن عبد العزيز : إسماعيل بن علية وعبد الوارث ، ورواه عن كل جماعة .
والرابع : الغريب وهو : ما يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند على ما سيقسم إليه الغريب المطلق والغريب النسبي .
وكلها أي : الأقسام الأربعة المذكورة سوى الأول ، وهو المتواتر آحاد ، ويقال لكل منها : خبر واحد .
وخبر الواحد في اللغة : ما يرويه شخص واحد ، وفي الاصطلاح : ما لم يجمع شروط المتواتر .
وفيها ؛ أي : في الآحاد : المقبول وهو : ما يجب العمل به عند الجمهور .
وفيها المردود ، وهو الذي لم يترجح صدق المخبر به ؛ لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها ، دون الأول ، وهو المتواتر .
فكله مقبول لإفادته القطع بصدق مخبره بخلاف غيره من أخبار الآحاد .
لكن ؛ إنما وجب العمل بالمقبول منها ، لأنها إما أن يوجد فيها أصل صفة القبول وهو ثبوت صدق الناقل ، أو أصل صفة الرد وهو ثبوت كذب الناقل أو لا :
فالأول : يغلب على الظن ثبوت به صدق الخبر لثبوت صدق ناقله فيؤخذ به .
والثاني : يغلب على الظن به كذب الخبر لثبوت كذب ناقله فيطرح .
