فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 4 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

ولاح بهذا التقرير الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري ، إذ الضروري يفيد العلم بلا استدلال ، والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة ، وأن الضروري يحصل لكل سامع ، والنظري لا يحصل إلا لمن فيه أهلية النظر .

وإنما أبهمت شروط التواتر في الأصل ؛ لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد ، وإنما هو من مباحث أصول الفقه إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه ؛ ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال ، وصيغ الأداء ، والمتواتر لا يبحث عن رجاله ، بل يجب العمل به من غير بحث .

فائدة : ذكر ابن الصلاح أن مثال المتواتر على التفسير المتقدم يعز وجوده ؛ إلا أن يدعى ذلك في حديث : من كذب علي متعمدا ؛ فليتبوأ مقعده من النار .

وما ادعاه من العزة ممنوع ، وكذا ما ادعاه غيره من العدم ؛ لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق ، وأحوال الرجال ، وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤوا على كذب ، أو يحصل منهم اتفاقا .

ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها ، إذا اجتمعت على إخراج حديث ، وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط ؛ أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله .

ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير .

والثاني وهو أول أقسام الآحاد : ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين وهو المشهور عند المحدثين : سمي بذلك لوضوحه ، وهو المستفيض ؛ على رأي جماعة من أئمة الفقهاء ، سمي بذلك لانتشاره ، و من فاض الماء يفيض فيضا .

ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور ؛ بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء ، والمشهور أعم من ذلك .

ومنهم من غاير على كيفية أخرى ، وليس من مباحث هذا الفن .

ثم المشهور يطلق على ما حرر هنا وعلى ما اشتهر على الألسنة ، فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدا ، بل ما لا يوجد له إسناد أصلا .

والثالث : العزيز وهو : أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين ، وسمي بذلك إما لقلة وجوده ، وإما لكونه عز أي : قوي بمجيئه من طريق أخرى .

وليس شرطا للصحيح ؛ خلافا لمن زعمه ، وهو أبو علي الجبائي من المعتزلة ، وإليه يومئ كلام الحاكم أبي عبد الله في علوم الحديث حيث قال : الصحيح أن يرويه الصحابي الزائل عنه اسم الجهالة ؛ بأن يكون له راويان ، ثم يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة .

وصرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح البخاري بأن ذلك شرط البخاري ، وأجاب عما أورد عليه من ذلك بجواب فيه نظر ؛ لأنه قال : فإن قيل : حديث إنما الأعمال بالنيات فرد ؛لم يروه عن عمر إلا علقمة !

قال : قلنا : قد خطب به عمر رضي الله عنه على المنبر بحضرة الصحابة ، فلولا أنهم يعرفونه لأنكروه !

كذا قال !

وتعقب عليه بأنه لا يلزم من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره ، وبأن هذا لو سلم في عمر منع في تفرد علقمة عنه ، ثم تفرد محمد بن إبراهيم به عن علقمة ، ثم تفرد يحيى بن سعيد به عن محمد ؛ على ما هو الصحيح المعروف عند المحدثين .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة