وأرفعها : الوصف أيضا بما دل على المبالغة فيه .
وأصرح ذلك : التعبير بأفعل ؛ كـ : أوثق الناس ، أو : أثبت الناس ، أو : إليه المنتهى في التثبت .
ثم ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل ، أو صفتين ؛ كـ : ثقة ثقة ، أو : ثبت ثبت ، أو : ثقة حافظ ، أو : عدل ضابط ، أو نحو ذلك .
وأدناها : ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح ؛ كـ : شيخ ، و : يروى حديثه ، و : يعتبر به ، ونحو ذلك .
وبين ذلك مراتب لا تخفى .
وهذه أحكام تتعلق بذلك ، ذكرتها هنا لتكملة الفائدة ، فأقول :
تقبل التزكية من عارف بأسبابها لا من غير عارف بأسبابها ؛ لئلا يزكي بمجرد ما يظهر له ابتداء من غير ممارسة واختبار .
ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد على الأصح ؛ خلافا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين ؛ إلحاقا لها بالشهادة في الأصح أيضا !
والفرق بينهما أن التزكية تنزل منزلة الحكم ، فلا يشترط فيها العدد ، و تزكية الشهادة تقع من الشاهد تقع عند الحاكم ، فافترقا .
ولو قيل : يفصل بين ما إذا كانت التزكية في الراوي مستندة من المزكي إلى اجتهاده ، أو إلى النقل عن غيره ؛ لكان متجها .
لأنه إن كان الأول ، فلا يشترط فيه العدد أصلا ؛ لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم .
وإن كان الثاني ؛ فيجرى فيه الخلاف ، ويتبين أنه أيضا لا يشترط العدد أصلا أيضا ؛ لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد ، فكذا ما تفرع عنه ، والله أعلم .
و كذا ينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ ، فلا يقبل جرح من أفرط فيه مجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث .
كما لا يقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر ، فأطلق التزكية .
وقال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال : لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ، ولا على تضعيف ثقة أ.هـ
ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه .
