فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 44 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

وأرفعها : الوصف أيضا بما دل على المبالغة فيه .

وأصرح ذلك : التعبير بأفعل ؛ كـ : أوثق الناس ، أو : أثبت الناس ، أو : إليه المنتهى في التثبت .

ثم ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل ، أو صفتين ؛ كـ : ثقة ثقة ، أو : ثبت ثبت ، أو : ثقة حافظ ، أو : عدل ضابط ، أو نحو ذلك .

وأدناها : ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح ؛ كـ : شيخ ، و : يروى حديثه ، و : يعتبر به ، ونحو ذلك .

وبين ذلك مراتب لا تخفى .

وهذه أحكام تتعلق بذلك ، ذكرتها هنا لتكملة الفائدة ، فأقول :

تقبل التزكية من عارف بأسبابها لا من غير عارف بأسبابها ؛ لئلا يزكي بمجرد ما يظهر له ابتداء من غير ممارسة واختبار .

ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد على الأصح ؛ خلافا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين ؛ إلحاقا لها بالشهادة في الأصح أيضا !

والفرق بينهما أن التزكية تنزل منزلة الحكم ، فلا يشترط فيها العدد ، و تزكية الشهادة تقع من الشاهد تقع عند الحاكم ، فافترقا .

ولو قيل : يفصل بين ما إذا كانت التزكية في الراوي مستندة من المزكي إلى اجتهاده ، أو إلى النقل عن غيره ؛ لكان متجها .

لأنه إن كان الأول ، فلا يشترط فيه العدد أصلا ؛ لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم .

وإن كان الثاني ؛ فيجرى فيه الخلاف ، ويتبين أنه أيضا لا يشترط العدد أصلا أيضا ؛ لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد ، فكذا ما تفرع عنه ، والله أعلم .

و كذا ينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ ، فلا يقبل جرح من أفرط فيه مجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث .

كما لا يقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر ، فأطلق التزكية .

وقال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال : لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ، ولا على تضعيف ثقة أ.هـ

ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة