وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل ، فإنه إن عدل أحدا بغير تثبت ؛ كان كالمثبت حكما ليس بثابت ، فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى حديثا وهو يظن أنه كذب .
وإن جرح بغير تحرز ، فإنه أقدم على الطعن في مسلم بريء من ذلك ، ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا .
والآفة تدخل في هذا : تارة من الهوى والغرض الفاسد وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبا ، وتارة من المخالفة في العقائد وهو موجود كثيرا ؛ قديما وحديثا ، ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك ، فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية المبتدعة .
والجرح مقدم على التعديل ، وأطلق ذلك جماعة ، ولكن محله إن صدر مبينا من عارف بأسبابه ؛ لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته .
وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يعتبر به أيضا .
فإن خلا المجروح عن التعديل ؛ قبل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب إذا صدر من عارف على المختار ؛ لأنه إذا لم يكن فيه تعديل ؛ فهو في حيز المجهول ، وإعمال قول المجرح أولى من إهماله .
ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف فيه .
فصل
ومن المهم في هذا الفن معرفة : كنى المسمين ممن اشتهر باسمه وله كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض الراويات مكنيا ؛ لئلا يظن أنه آخر .
ومعرفة أسماء المكنين ، وهو عكس الذي قبله كابن جريج .
ومعرفة من اسمه كنيته ، وهم قليل .
ومعرفة من اختلف في كنيته ، وهم كثير .
ومعرفة من كثرت كناه ؛ كابن جريج ؛ له كنيتان : أبو الوليد ، وأبو خالد .
أو كثرت نعوته وألقابه .
ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه ؛ كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد أتباع التابعين .
وفائدة معرفته :
