ومن نظر إليهم باعتبار اللقاء قسمهم ؛ كما فعل محمد بن سعد .
ولكل منهما وجه .
ومن المهم أيضا معرفة مواليدهم ، ووفياتهم ؛ لأن بمعرفتهما يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم وهو في نفس الأمر ليس كذلك .
ومن المهم أيضا معرفة بلدانهم وأوطانهم ، وفائدته الأمن من تداخل الاسمين إذا اتفقا نطقا ، لكن قد افترقا بالنسب .
ومن المهم أيضا معرفة أحوالهم ؛ تعديلا ، وتجريحا ، وجهالة ؛ لأن الراوي إما أن تعرف عدالته ، أو يعرف فسقه ، أو لا يعرف فيه شيء من ذلك .
ومن أهم ذلك بعد الاطلاع معرفة مراتب الجرح والتعديل لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يستلزم رد حديثه كله .
وقد بينا أسباب ذلك فيما مضى ، وحصرناها في عشرة ، وتقدم شرحها مفصلا .
والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على تلك المراتب .
وللجرح مراتب :
و أسوأها : الوصف بما دل على المبالغة فيه .
وأصرح ذلك التعبير بأفعل ؛ كـ : أكذب الناس ، وكذا قولهم : إليه المنتهى في الوضع ، أو : هو ركن الكذب ، ونحو ذلك .
ثم : دجال ، أو : وضاع ، أو : كذاب ؛ لأنها وإن كان فيها نوع مبالغة ، لكنها دون التي قبلها .
وأسهلها ؛ أي : الألفاظ الدالة على الجرح : قولهم : فلان لين ، أو : سيئ الحفظ ، أو : فيه أدنى مقال .
وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب لا تخفى .
فقولهم : متروك ، أو ساقط ، أو : فاحش الغلط ، أو : منكر الحديث ، أشد من قولهم : ضعيف ، أو : ليس بالقوي ، أو : فيه مقال .
ومن المهم أيضا معرفة مراتب التعديل .
