وأبى ذلك الجمهور ؛ إلا إن كان له منه إجازة .
وكذا شرطوا الإذن بالرواية في الإعلام ، وهو أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان ، فإن كان له منه إجازة اعتبر ، وإلا ؛ فلا عبرة بذلك ؛ كالإجازة العامة في المجاز له ، لا في المجاز به ، كأن يقول : أجزت ( به ) لجميع المسلمين ، أو : لمن أدرك حياتي ، أو : لأهل الإقليم الفلاني ، أو : لأهل البلدة الفلانية .
وهو أقرب إلى الصحة ؛ لقرب الانحصار .
وكذلك الإجازة للمجهول ؛ كأن يكون مبهما أو مهملا .
وكذلك الإجازة للمعدوم ؛ كأن يقول : أجزت لمن سيولد لفلان .
و قد قيل : إن عطفه على موجود ؛ صح ؛ كأن يقول : أجزت لك ، ولمن سيولد لك ، والأقرب عدم الصحة أيضا .
وكذلك الإجازة لموجود أو معدوم علقت بشرط مشيئة الغير ؛ كأن يقول : أجزت لك إن شاء فلان ، أو : أجزت لمن شاء فلان ، لا أن يقول : أجزت لك إن شئت ( فإن هذا تجوز ) .
وهذا على الأصح في جميع ذلك .
وقد جوز الرواية بجميع ذلك سوى المجهول ما لم يتبين المراد منه الخطيب ، وحكاه عن جماعة من مشايخه .
واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء أبو بكر بن أبي داود، و أبو عبد الله بن منده .
واستعمل المعلقة منهم أيضا أبو بكر بن أبي خيثمة .
وروى بالإجازة العامة جمع كثير ، جمعهم بعض الحفاظ في كتاب ، ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم .
وكل ذلك كما قال ابن الصلاح توسع غير مرضي ؛ لأن الإجازة الخاصة المعينة مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء ، وإن كان العمل قد استقر على اعتبارها عند المتأخرين ، فهي دون السماع بالاتفاق ، فكيف إذا حصل فيها الاسترسال المذكور ؟! فإنها تزداد ضعفا ، لكنها في الجملة خير من إيراد الحديث معضلا ، والله تعالى أعلم .
و إلى هنا انتهى الكلام في أقسام صيغ الأداء .
ثم الرواة ؛ إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا ، واختلفت أشخاصهم ، سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أم أكثر ، وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدا في الكنية والنسبة ؛ فهو النوع الذي يقال له : المتفق والمفترق .
وفائدة معرفته : خشية أن يظن الشخصان شخصا واحدا .
