فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 37 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

وذهب جمع جم منهم البخاري ، وحكاه في أوائل صحيحه عن جماعة من الأئمة إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه يعني في الصحة والقوة سواء ، والله أعلم .

والإنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار ؛ إلا في عرف المتأخرين ؛ فهو للإجازة ؛ كـ عن لأنها في عرف المتأخرين للإجازة .

وعنعنة المعاصر محمولة على السماع ؛ بخلاف غير المعاصر ؛ فإنها تكون مرسلة ، أو منقطعة ، فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة ؛ إلا من مدلس ؛ فإنها ليست محمولة على السماع .

وقيل : يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت لقائهما أي : الشيخ والراوي عنه ، ولو مرة واحدة ليحصل الأمن في باقي العنعنة عن كونه من المرسل الخفي ، وهو المختار ؛ تبعا لعلي بن المديني والبخاري وغيرهما من النقاد .

وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها تجوزا .

وكذا المكاتبة في الإجازة المكتوب بها ، وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين ؛ بخلاف المتقدمين ، فإنهم إنما يطلقونها فيما كتب به الشيخ من الحديث إلى الطالب ، سواء أذن له في روايته أم لا ، لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط .

واشترطوا في صحة الرواية بـالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية ، وهي إذا حصل هذا الشرط أرفع أنواع الإجازة ؛ لما فيها من التعيين والتشخيص .

وصورتها : أن يدفع الشيخ أصله أو ما قام مقامه للطالب ، أو يحضر الطالب الأصل للشيخ ، ويقول له في الصورتين : هذا روايتي عن فلان فاروه عني .

وشرطه أيضا : أن يمكنه منه ؛ إما بالتمليك ، وإما بالعارية ، لينقل منه ، ويقابل عليه ، وإلا ؛ ( و ) إن ناوله واسترد منه في الحال فلا تتبين أرفعيته ، لكن لها زيادة مزية على الإجازة المعينة ، وهي أن يجيزه الشيخ برواية كتاب معين ، ويعين له كيفية روايته له .

وإذا خلت المناولة عن الإذن ، لم يعتبر بها عند الجمهور .

وجنح من اعتبرها إلى أن مناولته إياه تقوم مقام إرساله إليه بالكتاب من بلد إلى بلد .

وقد ذهب إلى صحة الرواية بالمكاتبة المجردة جماعة من الأئمة ، و لو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية ؛ كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة .

ولم يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ الكتاب من يده للطالب ، وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى آخر ، إذا خلا كل منهما عن الإذن .

وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة ، وهي : أن يجد بخط يعرف كاتبه ، فيقول : وجدت بخط فلان ، ولا يسوغ فيه إطلاق : أخبرني ؛ بمجرد ذلك ، إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه .

وأطلق قوم ذلك فغلطوا .

وكذا الوصية بالكتاب ، وهي أن يوصي عند موته أو سفره لشخص معين بأصله أو بأصوله ؛ فقد قال قوم من الأئمة المتقدمين : يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد هذه الوصية !

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة