وذهب جمع جم منهم البخاري ، وحكاه في أوائل صحيحه عن جماعة من الأئمة إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه يعني في الصحة والقوة سواء ، والله أعلم .
والإنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار ؛ إلا في عرف المتأخرين ؛ فهو للإجازة ؛ كـ عن لأنها في عرف المتأخرين للإجازة .
وعنعنة المعاصر محمولة على السماع ؛ بخلاف غير المعاصر ؛ فإنها تكون مرسلة ، أو منقطعة ، فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة ؛ إلا من مدلس ؛ فإنها ليست محمولة على السماع .
وقيل : يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت لقائهما أي : الشيخ والراوي عنه ، ولو مرة واحدة ليحصل الأمن في باقي العنعنة عن كونه من المرسل الخفي ، وهو المختار ؛ تبعا لعلي بن المديني والبخاري وغيرهما من النقاد .
وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها تجوزا .
وكذا المكاتبة في الإجازة المكتوب بها ، وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين ؛ بخلاف المتقدمين ، فإنهم إنما يطلقونها فيما كتب به الشيخ من الحديث إلى الطالب ، سواء أذن له في روايته أم لا ، لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط .
واشترطوا في صحة الرواية بـالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية ، وهي إذا حصل هذا الشرط أرفع أنواع الإجازة ؛ لما فيها من التعيين والتشخيص .
وصورتها : أن يدفع الشيخ أصله أو ما قام مقامه للطالب ، أو يحضر الطالب الأصل للشيخ ، ويقول له في الصورتين : هذا روايتي عن فلان فاروه عني .
وشرطه أيضا : أن يمكنه منه ؛ إما بالتمليك ، وإما بالعارية ، لينقل منه ، ويقابل عليه ، وإلا ؛ ( و ) إن ناوله واسترد منه في الحال فلا تتبين أرفعيته ، لكن لها زيادة مزية على الإجازة المعينة ، وهي أن يجيزه الشيخ برواية كتاب معين ، ويعين له كيفية روايته له .
وإذا خلت المناولة عن الإذن ، لم يعتبر بها عند الجمهور .
وجنح من اعتبرها إلى أن مناولته إياه تقوم مقام إرساله إليه بالكتاب من بلد إلى بلد .
وقد ذهب إلى صحة الرواية بالمكاتبة المجردة جماعة من الأئمة ، و لو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية ؛ كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة .
ولم يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ الكتاب من يده للطالب ، وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى آخر ، إذا خلا كل منهما عن الإذن .
وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة ، وهي : أن يجد بخط يعرف كاتبه ، فيقول : وجدت بخط فلان ، ولا يسوغ فيه إطلاق : أخبرني ؛ بمجرد ذلك ، إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه .
وأطلق قوم ذلك فغلطوا .
وكذا الوصية بالكتاب ، وهي أن يوصي عند موته أو سفره لشخص معين بأصله أو بأصوله ؛ فقد قال قوم من الأئمة المتقدمين : يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد هذه الوصية !
