ثم : ناولني ، وهي الخامسة .
ثم : شافهني ؛ أي : بالإجازة ، وهي السادسة .
ثم : كتب إلي ؛ أي : بالإجازة ، وهي السابعة .
ثم : عن ونحوها من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة ولعدم السماع أيضا ، وهذا مثل : قال ، وذكر ، وروى .
فـاللفظان الأولان من صيغ الأداء ، وهما : سمعت ، وحدثني صالحان لمن سمع وحده من لفظ الشيخ .
وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحا .
ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة ، وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد ، لكن لما ( صار ) تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية ، فتقدم على الحقيقة اللغوية ، مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة ومن تبعهم ، وأما غالب المغاربة ؛ فلم يستعملوا هذا الاصطلاح ، بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد .
فإن جمع الراوي ؛ أي : أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى ؛ كأن يقول : حدثنا فلان ، أو : سمعنا فلانا يقول : ؛ فـهو دليل على أنه سمع منه مع غيره ، وقد تكون النون للعظمة لكن بقلة .
وأولها أي : صيغ المراتب أصرحها ؛ أي : أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها ؛ لأنها لا تحتمل الواسطة ، ولأن حدثني قد يطلق في الإجازة تدليسا .
وأرفعها مقدارا ما يقع في الإملاء لما فيه من التثبت والتحفظ .
والثالث ، وهو أخبرني .
والرابع ، وهو قرأت عليه لمن قرأ بنفسه على الشيخ .
فإن جمع كأن يقول : أخبرنا ، أو : قرأنا عليه ؛ فـهو كالخامس ، وهو : قرىء عليه وأنا أسمع .
وعرف من هذا أن التعبير بـ قرأت لمن قرأ خير من التعبير بالإخبار ؛ لأنه أفصح بصورة الحال .
تنبيه : القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور .
وأبعد من أبى ذلك من أهل العراق ، وقد اشتد إنكار الإمام مالك وغيره من المدنيين عليهم في ذلك ، حتى بالغ بعضهم فرجحها على السماع من لفظ الشيخ !
