فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 35 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

فإن كان جزما كأن يقول : كذب علي ، أو : ما رويت هذا ، أو نحو ذلك ، فإن وقع منه ذلك ؛ رد ذلك الخبر لكذب واحد منهما ، لا بعينه .

ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما للتعارض .

أو كان جحده احتمالا ، كأن يقول : ما أذكر هذا ، أو : لا أعرفه ؛ قبل ذلك الحديث في الأصح ؛ لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ ، وقيل : لا يقبل ؛ لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث ، بحيث إذا ثبت أصل الحديث ؛ ثبتت رواية الفرع ، فكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه وتبعا له في التحقيق .

وهذا متعقب بأن عدالة الفرع تقتضي صدقه ، وعدم علم الأصل لا ينافيه ، فالمثبت مقدم على النافي .

وأما قياس ذلك بالشهادة ؛ ففاسد ؛ لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل ؛ بخلاف الرواية ، فافترقا .

وفيه ؛ أي : و في هذا النوع صنف الدارقطني كتاب من حدث ونسي ، وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث أولا ، فلما عرضت عليهم ، لم يتذكروها ، لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم عن أنفسهم .

كحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة الشاهد واليمين .

قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي : حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل ؛ قال : فلقيت سهيلا ، فسألته عنه ؟ فلم يعرفه ، فقلت له : إن ربيعة حدثني عنك بكذا ، فكان سهيل بعد ذلك يقول : حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي به .

ونظائره كثيرة .

وإن اتفق }الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء ؛ كـ : سمعت فلانا ، قال : سمعت فلانا ... أو : حدثنا فلان ؛ قال : حدثنا فلان ... و غير ذلك من الصيغ ، أو غيرها من الحالات القولية ؛ كـ : سمعت فلانا يقول : أشهد الله لقد حدثني فلان ... إلخ ، أو الفعلية ؛ كقوله : دخلنا على فلان ، فأطعمنا تمرا ... إلخ ، أو القولية والفعلية معا ؛ كقوله : حدثني فلان و هو آخذ بلحيته ؛ قال : آمنت بالقدر ... إلخ ؛ فهو : المسلسل ، وهو من صفات الإسناد .

وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد ؛ كحديث المسلسل بالأولية ، فإن السلسلة تنتهي فيه إلى سفيان بن عيينة فقط ، ومن رواه مسلسلا إلى منتهاه ، فقد وهم .

وصيغ الأداء المشار إليها على ثمان مراتب :

الأولى : سمعت وحدثني .

ثم : أخبرني وقرأت عليه ؛ وهي المرتبة الثانية .

ثم : قرئ عليه وأنا أسمع ، وهي الثالثة .

ثم : أنبأني ، وهي الرابعة .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة