فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 34 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

ومنه : من روى عن أبيه عن جده .

وفائدة معرفة ذلك : التمييز بين مراتبهم ، وتنزيل الناس منازلهم .

وقد صنف الخطيب في راوية الآباء عن الأبناء تصنيفا ، وأفرد جزءا لطيفا في رواية الصحابة عن التابعين .

وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي من المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي (ﷺ) ، وقسمه أقساما ، فمنه ما يعود الضمير في قوله : عن جده على الراوي ، ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه ، وبين ذلك ، وحققه ، وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه .

وقد لخصت كتابه المذكور ، وزدت عليه تراجم كثيرة جدا ، وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الراوية عن الآباء بأربعة عشر أبا .

وإن اشترك اثنان عن شيخ ، وتقدم موت أحدهما على الآخر ؛ فهو : السابق واللاحق .

وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مئة وخمسون سنة ، وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد مشايخه حديثا ، ورواه عنه ، ومات على رأس الخمس مئة .

ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبا القاسم عبد الرحمن بن مكي ، وكانت وفاته سنة خمسين وست مئة .

ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السراج شيئا في التاريخ وغيره ، ومات سنة ست وخمسين ومئتين ، وآخر من حدث عن السراج بالسماع أبو الحسين الخفاف ، ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة .

وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد موت أحد أخذ الراويين عنه زمانا ، حتى يسمع منه بعض الأحداث ، ويعيش بعد السماع منه دهرا طويلا ، فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة ، والله الموفق .

وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم ، أو مع اسم الأب ، أو مع اسم الجد ، أو مع النسبة ، ولم يتميزا بما يخص كلا منهما ، فإن كانا ثقتين لم يضر .

ومن ذلك ما وقع في البخاري من روايته عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب ؛ فإنه إما أحمد بن صالح ، أو أحمد بن عيسى ، أو : عن محمد غير منسوب عن أهل العراق ؛ فإنه إما محمد بن سلام أو محمد بن يحيى الذهلي .

وقد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري

ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز به أحدهما عن الآخر ؛ فباختصاصه ؛ أي الشيخ المروي عنه الراوي بأحدهما يتبين المهمل .

ومتى لم يتبين ذلك ، أو كان مختصا بهما معا ؛ فإشكاله شديد ، فيرجع فيه إلى القرائن ، والظن الغالب .

وإن روى عن شيخ حديثا ؛ فـجحد الشيخ مرويه .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة