ومنه : من روى عن أبيه عن جده .
وفائدة معرفة ذلك : التمييز بين مراتبهم ، وتنزيل الناس منازلهم .
وقد صنف الخطيب في راوية الآباء عن الأبناء تصنيفا ، وأفرد جزءا لطيفا في رواية الصحابة عن التابعين .
وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي من المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي (ﷺ) ، وقسمه أقساما ، فمنه ما يعود الضمير في قوله : عن جده على الراوي ، ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه ، وبين ذلك ، وحققه ، وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه .
وقد لخصت كتابه المذكور ، وزدت عليه تراجم كثيرة جدا ، وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الراوية عن الآباء بأربعة عشر أبا .
وإن اشترك اثنان عن شيخ ، وتقدم موت أحدهما على الآخر ؛ فهو : السابق واللاحق .
وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مئة وخمسون سنة ، وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد مشايخه حديثا ، ورواه عنه ، ومات على رأس الخمس مئة .
ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبا القاسم عبد الرحمن بن مكي ، وكانت وفاته سنة خمسين وست مئة .
ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السراج شيئا في التاريخ وغيره ، ومات سنة ست وخمسين ومئتين ، وآخر من حدث عن السراج بالسماع أبو الحسين الخفاف ، ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة .
وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد موت أحد أخذ الراويين عنه زمانا ، حتى يسمع منه بعض الأحداث ، ويعيش بعد السماع منه دهرا طويلا ، فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة ، والله الموفق .
وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم ، أو مع اسم الأب ، أو مع اسم الجد ، أو مع النسبة ، ولم يتميزا بما يخص كلا منهما ، فإن كانا ثقتين لم يضر .
ومن ذلك ما وقع في البخاري من روايته عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب ؛ فإنه إما أحمد بن صالح ، أو أحمد بن عيسى ، أو : عن محمد غير منسوب عن أهل العراق ؛ فإنه إما محمد بن سلام أو محمد بن يحيى الذهلي .
وقد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري
ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز به أحدهما عن الآخر ؛ فباختصاصه ؛ أي الشيخ المروي عنه الراوي بأحدهما يتبين المهمل .
ومتى لم يتبين ذلك ، أو كان مختصا بهما معا ؛ فإشكاله شديد ، فيرجع فيه إلى القرائن ، والظن الغالب .
وإن روى عن شيخ حديثا ؛ فـجحد الشيخ مرويه .
