وفيه ؛ أي : في العلو النسبي البدل ، وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك .
كأن يقع لنا ذلك الإسناد على الإسناد إليه بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك ، فيكون القعنبي بدلا فيه من قتيبة .
وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو ، وإلا ؛ فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه .
وفيه ؛ أي : العلو النسبي المساواة ، وهي : استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره ؛ أي : الإسناد مع إسناد أحد المصنفين .
كأن يروي النسائي مثلا حديثا يقع بينه وبين النبي (ﷺ) فيه أحد عشر نفسا ، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي (ﷺ) يقع بيننا فيه وبين النبي (ﷺ) أحد عشر نفسا ، فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص .
وفيه ؛ أي : في العلو النسبي أيضا المصافحة ، وهي : الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولا .
وسميت مصافحة لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا ، ونحن في هذه الصورة كأنا لقينا النسائي ، فكأنا صافحناه .
ويقابل العلو بأقسامه المذكورة النزول فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول ؛ خلافا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع للنزول .
فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية ؛ مثل السن واللقي ، و هو الأخذ عن المشايخ ؛ فهو النوع الذي يقال له : رواية الأقران ؛ لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه .
وإن روى كل منهما ؛ أي : القرينين عن الآخر ؛ فـهو المدبج ، وهو أخص من الأول ، فكل مدبج أقران ، وليس كل أقران مدبجا .
وقد صنف الدارقطني في ذلك ، وصنف أبو الشيخ الأصبهاني في الذي قبله .
وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر ؛ فهل يسمى مدبجا ؟
فيه بحث ، والظاهر : لا ؛ لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر ، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه ، فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين ، فلا يجيء فيه هذا .
وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في اللقي أو في المقدار ؛ فـهذا النوع هو رواية الأكابر عن الأصاغر .
ومنه ؛ أي : و من جملة هذا النوع وهو أخص من مطلقه رواية الآباء عن الأبناء ، والصحابة عن التابعين ، والشيخ عن تلميذه ، ونحو ذلك .
وفي عكسه كثرة ؛ لأنه هو الجادة المسلوكة الغالبة .
