فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 32 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

وهذا التعريف موافق لقول الحاكم : المسند : ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه ، وكذا شيخه من شيخه متصلا إلى صحابي إلى رسول الله (ﷺ) .

وأما الخطيب فقال : المسند : المتصل .

فعلى هذا : الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده مسندا ، لكن قال : إن ذلك قد يأتي ، لكن بقلة .

وأبعد ابن عبد البر حيث قال : المسند المرفوع ولم يتعرض للإسناد ؛ فإنه يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعا ! ولا قائل به .

فإن قل عدده ؛ أي : عدد رجال السند ، فإما أن ينتهي إلى النبي (ﷺ) بذلك العدد القليل بالنسبة إلى أي سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير ، أو ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية كالحفظ والفقه والضبط والتصنيف وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح ؛ كشعبة ومالك والثوري والشافعي والبخاري ومسلم ونحوهم :

فالأول وهو ما ينتهي إلى النبي (ﷺ) : العلو المطلق ، فإن اتفق أن يكون سنده صحيحا ؛ كان الغاية القصوى ، وإلا فصورة العلو فيه موجودة ما لم يكن موضوعا ؛ فهو كالعدم .

والثاني : العلو النسبي : وهو ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام ، ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا .

وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه ، حتى غلب ذلك على كثير منهم ، بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه .

وإنما كان العلو مرغوبا فيه ؛ لكونه أقرب إلى الصحة ، وقلة الخطأ ؛ لأنه ما من راو من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه ، فكلما كثرت الوسائط وطال السند ؛ كثرت مظان التجويز ، وكلما قلت ؛ قلت .

فإن كان في النزول مزية ليست في العلو ؛ كأن يكون رجاله أوثق منه ، أو أحفظ ، أو أفقه ، أو الاتصال فيه أظهر ؛ فلا تردد في أن النزول حينئذ أولى .

وأما من رجح النزول مطلقا ، واحتج بأن كثرة البحث تقتضي المشقة ؛ فيعظم الأجر !

فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف .

وفيه ؛ أي : في العلو النسبي الموافقة ، وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه ؛ أي : الطريق التي تصل إلى ذلك المصنف المعين .

و مثاله : روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثا ...

فلو رويناه من طريقه ؛ كان بيننا وبين قتيبة ثمانية ، ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة مثلا ؛ لكان بيننا وبين قتيبة مثلا فيه سبعة .

فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة