فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 30 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

ولما أن كان هذا المختصر شاملا لجميع أنواع علوم الحديث استطردت منه إلى تعريف الصحابي من ما هو ، فقلت : وهو : من لقي النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ، ولو تخللت ردة ؛ في الأصح .

والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه ، وتدخل فيه رؤية أحدهما الآخر ، سواء كان ذلك بنفسه أو بغيره .

والتعبير بـ اللقي أولى من قول بعضهم : الصحابي من رأى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ؛ لأنه يخرج حينئذ ابن أم مكتوم ونحوه من العميان ، وهم صحابة بلا تردد ، واللقي في هذا التعريف كالجنس .

و في قولي : مؤمنا ؛ كالفصل ، يخرج من حصل له اللقاء المذكور ، لكن في حال كونه كافرا .

وقولي : به فصل ثان يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

لكن : هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة كبحيرة ؟ و فيه نظر !

وقولي : ومات على الإسلام ؛ فصل ثالث يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا به ، ومات على الردة ؛ كعبيد الله بن جحش وابن خطل .

وقولي : ولو تخللت ردة ؛ أي : بين لقيه له مؤمنا به وبين موته على الإسلام ؛ فإن اسم الصحبة باق له ، سواء أرجع إلى الإسلام في حياته (ﷺ) أو بعده ، و سواء ألقيه ثانيا أم لا !

وقولي : في الأصح ؛ إشارة إلى الخلاف في المسألة .

ويدل على رجحان الأول قصة الأشعث بن قيس ؛ فإنه كان ممن ارتد ، وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا ، فعاد إلى الإسلام ، فقبل منه ذلك ، وزوجه أخته ، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها .

تنبيهان :

أحدهما : لا خفاء برجحان رتبة من لازمه (ﷺ) ، وقاتل معه ، أو قتل تحت رايته ، على من لم يلازمه ، أو لم يحضر معه مشهدا ، و على من كلمه يسيرا ، أو ماشاه قليلا ، أو رآه على بعد ، أو في حال الطفولة ، وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع .

ومن ليس له منهم سماع منه ؛ فحديثه مرسل من حيث الرواية ، وهم مع ذلك معددون في الصحابة ؛ لما نالوه من شرف الرؤية .

و ثانيهما : يعرف كونه صحابيا ؛ بالتواتر ، أو الاستفاضة ، أو الشهرة ، أو بإخبار بعض الصحابة ، أو بعض ثقات التابعين ، أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي ؛ إذا كان دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان !

وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث إن دعواه ذلك نظير دعوى من قال : أنا عدل !

ويحتاج إلى تأمل !!

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة