فنقل سالم وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة ؛ لا يريدون بذلك إلا سنة النبي (ﷺ) .
وأما قول بعضهم : إذا كان مرفوعا ؛ فلم لا يقولون فيه : قال رسول الله (ﷺ) ؟ فجوابه : إنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا .
ومن هذا : قول أبي قلابة عن أنس : من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ، أخرجاه في الصحيحين .
قال أبو قلابة عن أنس : لو شئت لقلت : إن أنسا رفعه إلى النبي (ﷺ) .
أي : لو قلت : لم أكذب ؛ لأن قوله : من السنة هذا معناه ، و لكن إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى .
ومن ذلك : قول الصحابي : أمرنا بكذا ، أو : نهينا عن كذا ، فالخلاف فيه كالخلاف في الذي قبله ؛ لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي ، وهو الرسول (ﷺ) .
وخالف في ذلك طائفة و تمسكوا باحتمال أن يكون المراد غيره ، كأمر القرآن ، أو الإجماع ، أو بعض الخلفاء ، أو الاستنباط !
وأجيبوا بأن الأصل هو الأول ، وما عداه محتمل ، لكنه بالنسبة إليه مرجوح .
وأيضا ؛ فمن كان في طاعة رئيس إذا قال : أمرت ؛ لا يفهم عنه أن آمره ليس إلا رئيسه .
وأما قول من قال : يحتمل أن يظن ما ليس بأمر أمرا ! فلا اختصاص له بهذه المسألة ، بل هو مذكور فيما لو صرح ، فقال : أمرنا رسول الله (ﷺ) بكذا .
وهو احتمال ضعيف ؛ لأن الصحابي عدل عارف باللسان ، فلا يطلق ذلك إلا بعد التحقق .
ومن ذلك : قوله : كنا نفعل كذا ، فله حكم الرفع أيضا كما تقدم .
ومن ذلك : أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله تعالى أو لرسوله (ﷺ) ، أو معصية ؛ كقول عمار : من صام اليوم الذي يشك فيه ؛ فقد عصى أبا القاسم (ﷺ) .
فلهذا حكم الرفع أيضا ؛ لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عن النبي (ﷺ) .
أو تنتهي غاية الإسناد إلى الصحابي كذلك ؛ أي : مثل ما تقدم في كون اللفظ يقتضي التصريح بأن المقول هو من قول الصحابي ، أو من فعله ، أو من تقريره ، ولا يجيء فيه جميع ما تقدم بل معظمه .
والتشبيه لا تشترط فيه المساواة من كل جهة .
