فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 27 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

وقيل : يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته ؛ لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه ، وهذا في الأصح .

وأغرب ابن حبان ، فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل .

نعم ؛ الأكثر على قبول غير الداعية ؛ إلا إن روى ما يقوي بدعته ، فيرد على المذهب المختار ، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود، والنسائي في كتابه معرفة الرجال ، فقال في وصف الرواة : ومنهم زائغ عن الحق أي : عن السنة صادق اللهجة ، فليس فيه حيلة ؛ إلا أن يؤخذ من حديثه غير ما لا يكون منكرا إذا لم يقو به بدعته اهـ .

وما قاله متجه ؛ لأن العلة التي لها رد حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ، ولو لم يكن داعية ، والله أعلم .

ثم سوء الحفظ وهو السبب العاشر من أسباب الطعن ، والمراد به : من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه ، وهو على قسمين :

إن كان لازما للراوي في جميع حالاته ، فـهو الشاذ ؛ على رأي بعض أهل الحديث .

أو إن كان سوء الحفظ طارئا على الراوي إما لكبره أو لذهاب بصره ، أو لاحتراق كتبه ، أو عدمها ؛ بأن كان يعتمدها ، فرجع إلى حفظه ، فساء ، فـهذا هو المختلط .

والحكم فيه أن ما حدث به قبل الاختلاط إذا تميز قبل ، وإذا لم يتميز توقف فيه ، وكذا من اشتبه الأمر فيه ، وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه .

ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر ؛ أي كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه ، وكذا المختلط الذي لم يتميز و كذا المستور والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه صار حديثهم حسنا ؛ لا لذاته ، بل وصفه بذلك بـاعتبار المجموع من المتابع والمتابع ؛ لأن مع كل واحد منهم احتمال كون روايته معه صوابا أو غير صواب على حد سواء .

فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم ؛ رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين ، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ ، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول ، والله أعلم .

ومع ارتقائه إلى درجة القبول ؛ فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته ، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه .

وقد انقضى ما يتعلق بالمتن من حيث القبول والرد .

ثم الإسناد وهو الطريق الموصلة إلى المتن .

والمتن : هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام ، وهو إما أن ينتهي إلى النبي (ﷺ) ، ويقتضي لفظه إما تصريحا أو حكما أن المنقول بذلك الإسناد من قوله (ﷺ) ، أو من فعله ، أو من تقريره .

مثال المرفوع من القول تصريحا : أن يقول الصحابي : سمعت النبي (ﷺ) يقول : كذا ، أو : حدثنا رسول الله (ﷺ) بكذا ، أو يقول هو أو غيره : قال رسول الله (ﷺ) كذا ، أو : عن رسول الله (ﷺ) أنه قال كذا ، أو نحو ذلك .

ومثال المرفوع من الفعل تصريحا : أن يقول الصحابي : رأيت رسول الله (ﷺ) فعل كذا ، أو يقول هو أو غيره : كان رسول الله (ﷺ) يفعل كذا .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة