فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 26 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

وقيل : يقبل تمسكا بالظاهر ، إذ الجرح على خلاف الأصل .

وقيل : إن كان القائل عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه .

وهذا ليس من مباحث علوم الحديث ، والله الموفق .

فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه ؛ فـهو مجهول العين ؛ كالمبهم ، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح ، وكذا من ينفرد عنه على الأصح إذا كان متأهلا لذلك .

أو إن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق ؛ فـ هو مجهول الحال ، وهو المستور ، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد ، وردها الجمهور .

والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها ، بل يقال هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين .

ونحوه قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير مفسر .

ثم البدعة ، وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي ، وهي إما أن تكون بمكفر ؛ كأن يعتقد ما يستلزم الكفر ، أو بمفسق :

فالأول : لا يقبل صاحبها الجمهور ، وقيل : يقبل مطلقا ، وقيل : إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل .

والتحقيق : أنه لا يرد كل مكفر ببدعته ؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة ، وقد تبالغ فتكفر مخالفها ، فلو أخذ ذلك على الإطلاق ؛ لاستلزم تكفير جميع الطوائف ، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع ، معلوما من الدين بالضرورة ، وكذا من اعتقد عكسه .

فأما من لم يكن بهذه الصفة ، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه ؛ فلا مانع من قبوله أصلا .

والثاني : وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلا ، و قد اختلف أيضا في قبوله ورده :

فقيل : يرد مطلقا وهو بعيد .

وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره .

وعلى هذا ؛ فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع .

وقيل : يقبل مطلقا إلا إن اعتقد حل الكذب ؛ كما تقدم .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة