وقيل : يقبل تمسكا بالظاهر ، إذ الجرح على خلاف الأصل .
وقيل : إن كان القائل عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه .
وهذا ليس من مباحث علوم الحديث ، والله الموفق .
فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه ؛ فـهو مجهول العين ؛ كالمبهم ، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح ، وكذا من ينفرد عنه على الأصح إذا كان متأهلا لذلك .
أو إن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق ؛ فـ هو مجهول الحال ، وهو المستور ، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد ، وردها الجمهور .
والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها ، بل يقال هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين .
ونحوه قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير مفسر .
ثم البدعة ، وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي ، وهي إما أن تكون بمكفر ؛ كأن يعتقد ما يستلزم الكفر ، أو بمفسق :
فالأول : لا يقبل صاحبها الجمهور ، وقيل : يقبل مطلقا ، وقيل : إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل .
والتحقيق : أنه لا يرد كل مكفر ببدعته ؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة ، وقد تبالغ فتكفر مخالفها ، فلو أخذ ذلك على الإطلاق ؛ لاستلزم تكفير جميع الطوائف ، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع ، معلوما من الدين بالضرورة ، وكذا من اعتقد عكسه .
فأما من لم يكن بهذه الصفة ، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه ؛ فلا مانع من قبوله أصلا .
والثاني : وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلا ، و قد اختلف أيضا في قبوله ورده :
فقيل : يرد مطلقا وهو بعيد .
وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره .
وعلى هذا ؛ فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع .
وقيل : يقبل مطلقا إلا إن اعتقد حل الكذب ؛ كما تقدم .
