وللزمخشري كتاب اسمه الفائق حسن الترتيب .
ثم جمع الجميع ابن الأثير في النهاية ، وكتابه أسهل الكتب تناولا ، مع إعواز قليل فيه .
وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة ، لكن في مدلوله دقة ؛ احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل منها .
وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك ؛ كالطحاوي والخطابي وابن عبد البر وغيرهم .
ثم الجهالة بالراوي ، وهي السبب الثامن في الطعن ، وسببها أمران :
أحدهما : أن الراوي قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب ، فيشتهر بشيء منها ، فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض ، فيظن أنه آخر ، فيحصل الجهل بحاله .
وصنفوا فيه ؛ أي : في هذا النوع الموضح لأوهام الجمع والتفريق ؛ أجاد فيه الخطيب ، وسبقه إليه عبد الغني بن سعيد المصري وهو الأزدي أيضا ، ثم الصوري .
ومن أمثلته محمد بن السائب بن بشر الكلبي ؛ نسبه بعضهم إلى جده ، فقال : محمد بن بشر ، وسماه بعضهم حماد بن السائب ، وكناه بعضهم أبا النصر ، وبعضهم أبا سعيد ، وبعضهم أبا هشام ، فصار يظن أنه جماعة ، وهو واحد ، ومن لا يعرف حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئا من ذلك .
والأمر الثاني : أن الراوي قد يكون مقلا من الحديث ، فلا يكثر الأخذ عنه :
وقد صنفوا فيه الوحدان وهو من لم يرو عنه إلا واحد ، ولو سمي فممن جمعه مسلم ، والحسن بن سفيان ، وغيرهما .
أو لا يسمى الراوي اختصارا من الراوي عنه ؛ كقوله : أخبرني فلان ، أو شيخ ، أو رجل ، أو بعضهم ، أو ابن فلان .
ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى فيها :
وصنفوا فيه المبهمات .
ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسم ؛ لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه ، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه ، فكيف تعرف عدالته ؟!
وكذا لا يقبل خبره ، و لو أبهم بلفظ التعديل ؛ كأن يقول الراوي عنه : أخبرني الثقة ؛ لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحا عند غيره ، وهذا على الأصح في المسألة .
ولهذه النكتة لم يقبل المرسل ، ولو أرسله العدل جازما به لهذا الاحتمال بعينه .
