فلو وقع الإبدال عمدا لا لمصلحة ، بل للإغراب مثلا ؛ فهو من أقسام الموضوع ، ولو وقع غلطا ؛ فهو من المقلوب أو المعلل .
أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق .
فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط ؛ فالمصحف .
وإن كان بالنسبة إلى الشكل ؛ فـالمحرف ، ومعرفة هذا النوع مهمة .
وقد صنف فيه : العسكري ، والدارقطني ، وغيرهما .
وأكثر ما يقع في المتون ، وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد .
ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن مطلقا ، ولا الاختصار منه بالنقص ولا إبدال اللفظ المرادف باللفظ و المرادف له ؛ إلا لعالم بمدلولات الألفاظ ، وبما يحيل المعاني على الصحيح في المسألتين :
أما اختصار الحديث ؛ فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون الذي يختصره عالما ؛ لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه منه ؛ بحيث لا تختلف الدلالة ، ولا يختل البيان ، حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين ، أو يدل ما ذكره على ما حذفه ؛ بخلاف الجاهل ، فإنه قد ينقص ما له تعلق ؛ كترك الاستثناء .
وأما الراوية بالمعنى ؛ فالخلاف فيها شهير ، والأكثر على الجواز أيضا ، ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به ، فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى ؛ فجوازه باللغة العربية أولى .
وقيل : إنما يجوز في المفردات دون المركبات !
وقيل : إنما يجوز لمن يستحضر اللفظ ليتمكن من التصرف فيه .
وقيل : إنما يجوز لمن كان يحفظ الحديث فنسي لفظه ، وبقي معناه مرتسما في ذهنه ، فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم منه ؛ بخلاف من كان مستحضرا للفظه .
وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه ، ولا شك أن الأولى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه .
قال القاضي عياض : ينبغي سد باب الراوية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن به يظن أنه يحسن ؛ كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا ، والله الموفق .
فإن خفي المعنى بأن كان اللفظ مستعملا بقلة احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب ؛ ككتاب أبي عبيد الله القاسم بن سلام ، وهو غير مرتب ، وقد رتبه الشيخ موفق الدين ابن قدامة على الحروف .
وأجمع منه كتاب أبي عبيد الهروي ، وقد اعتنى به الحافظ أبو موسى المديني فنقب عليه واستدرك .
