الثالث : أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين ، فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين ، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به ، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في المتن الأول .
الرابع : أن يسوق الراوي الإسناد ، فيعرض له عارض ، فيقول له كلاما من قبل نفسه ، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد ، فيرويه عنه كذلك .
هذه أقسام مدرج الإسناد .
وأما مدرج المتن ، فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه ، فتارة يكون في أوله ، وتارة يكون في أثنائه ، وتارة يكون في آخره وهو الأكثر لأنه يقع بعطف جملة على جملة ، أو بدمج موقوف من كلام الصحابة أو من بعدهم بمرفوع من كلام النبي (ﷺ) من غير فصل ، فـهذا هو مدرج المتن .
ويدرك الإدراج :
بورود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه .
أو بالتنصيص على ذلك من الراوي ، أو من بعض الأئمة المطلعين .
أو باستحالة كون النبي (ﷺ) يقول ذلك .
وقد صنف الخطيب في المدرج كتابا ولخصته وزدت عليه قدر ما ذكر مرتين أو أكثر ، ولله الحمد .
أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير ؛ أي : في الأسماء كمرة بن كعب ، وكعب بن مرة ؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر ؛ فـهذا هو المقلوب ، وللخطيب فيه كتاب يسمى رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب .
وقد يقع القلب في المتن أيضا ؛ ويصير كحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه ، ففيه : و رجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، فهذا مما انقلب على أحد الرواة ، وإنما هو : حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ؛ كما في الصحيحين .
أو إن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد ، ومن لم يزدها أتقن ممن زادها ، فـهذا هو المزيد في متصل الأسانيد .
وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة ، وإلا ؛ فمتى كان معنعنا مثلا ؛ ترجحت الزيادة .
أو إن كانت المخالفة بإبداله ؛ أي : الراوي ، ولا مرجح لإحدى الراويتين على الأخرى ، فـ هذا هو المضطرب ، وهو يقع في الإسناد غالبا ، وقد يقع في المتن .
لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد .
وقد يقع الإبدال عمدا لمن يراد اختبار حفظه امتحانا من فاعله ؛ كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما ، وشرطه أن لا يستمر عليه ، بل ينتهي بانتهاء الحاجة .
