فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 23 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

الثالث : أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين ، فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين ، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به ، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في المتن الأول .

الرابع : أن يسوق الراوي الإسناد ، فيعرض له عارض ، فيقول له كلاما من قبل نفسه ، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد ، فيرويه عنه كذلك .

هذه أقسام مدرج الإسناد .

وأما مدرج المتن ، فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه ، فتارة يكون في أوله ، وتارة يكون في أثنائه ، وتارة يكون في آخره وهو الأكثر لأنه يقع بعطف جملة على جملة ، أو بدمج موقوف من كلام الصحابة أو من بعدهم بمرفوع من كلام النبي (ﷺ) من غير فصل ، فـهذا هو مدرج المتن .

ويدرك الإدراج :

بورود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه .

أو بالتنصيص على ذلك من الراوي ، أو من بعض الأئمة المطلعين .

أو باستحالة كون النبي (ﷺ) يقول ذلك .

وقد صنف الخطيب في المدرج كتابا ولخصته وزدت عليه قدر ما ذكر مرتين أو أكثر ، ولله الحمد .

أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير ؛ أي : في الأسماء كمرة بن كعب ، وكعب بن مرة ؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر ؛ فـهذا هو المقلوب ، وللخطيب فيه كتاب يسمى رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب .

وقد يقع القلب في المتن أيضا ؛ ويصير كحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه ، ففيه : و رجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، فهذا مما انقلب على أحد الرواة ، وإنما هو : حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ؛ كما في الصحيحين .

أو إن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد ، ومن لم يزدها أتقن ممن زادها ، فـهذا هو المزيد في متصل الأسانيد .

وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة ، وإلا ؛ فمتى كان معنعنا مثلا ؛ ترجحت الزيادة .

أو إن كانت المخالفة بإبداله ؛ أي : الراوي ، ولا مرجح لإحدى الراويتين على الأخرى ، فـ هذا هو المضطرب ، وهو يقع في الإسناد غالبا ، وقد يقع في المتن .

لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد .

وقد يقع الإبدال عمدا لمن يراد اختبار حفظه امتحانا من فاعله ؛ كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما ، وشرطه أن لا يستمر عليه ، بل ينتهي بانتهاء الحاجة .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة