أو اتباع هوى بعض الرؤساء .
أو الإغراب لقصد الاشتهار !
وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به ، إلا أن بعض الكرامية وبعض المتصوفة نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب والترتيب ، وهو خطأ من فاعله ، نشأ عن جهل ؛ لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية .
واتفقوا على أن تعمد الكذب على النبي (ﷺ) من الكبائر .
وبالغ فيه أبو محمد الجويني فكفر من تعمد الكذب على النبي (ﷺ) .
واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونا ببيانه ؛ لقوله (ﷺ) : من حدث عني بحديث يرى أنه كذب ؛ فهو أحد الكاذبين ، أخرجه مسلم .
والقسم الثاني من أقسام المردود ، وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب ، و هو المتروك .
والثالث : المنكر ؛ على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة .
وكذا الرابع والخامس ، فمن فحش غلطه ، أو كثرت غفلته ، أو ظهر فسقه ؛ فحديثه منكر .
ثم الوهم ، وهو القسم السادس ، وإنما أفصح به لطول الفصل ، إن اطلع عليه ؛ أي : على الوهم بالقرائن الدالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع ، أو إدخال حديث في حديث ، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة .
وتحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع ، وجمع الطرق ؛ فـهذا هو المعلل ، وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا ، وحفظا واسعا ، ومعرفة تامة بمراتب الرواة ، وملكة قوية بالأسانيد والمتون ، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن ؛ كعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، ويعقوب بن أبي شيبة ، وأبي حاتم ، وأبي زرعة ، والدارقطني .
وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه ؛ كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم .
ثم المخالفة وهو القسم السابع إن كانت واقعة بـسبب تغيير السياق ؛ أي : سياق الإسناد ؛ فـالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج الإسناد ، وهو أقسام :
الأول : أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة ، فيرويه عنهم راو ، فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ، ولا يبين الاختلاف .
و الثاني : أن يكون المتن عند راو إلا طرفا منه ؛ فإنه عنده بإسناد آخر ، فيرويه راو عنه تاما بالإسناد الأول .
ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة ، فيرويه راو عنه تاما بحذف الواسطة .
