أو وهمه بأن يروي على سبيل التوهم .
أو مخالفته ؛ أي : للثقات .
أو جهالته ؛ أي بأن لا يعرف فيه تعديل و لا تجريح معين .
أو بدعته ، وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي (ﷺ) ، لا بمعاندة ، بل بنوع شبهة .
أو سوء حفظه ، وهي عبارة عن أن لا يكون غلطه أقل من إصابته .
فـالقسم الأول ، وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي هو الموضوع ، والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب لا بالقطع ، إذ قد يصدق الكذوب ، لكن لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها بين ذلك ، وإنما يقوم بذلك منهم من يكون إطلاعه تاما ، وذهنه ثاقبا ، وفهمه قويا ، ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك متمكنة .
وقد يعرف الوضع بإقرار واضعه ، قال ابن دقيق العيد رحمه الله : لكن لا يقطع بذلك ؛ لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار أ.هـ .
وفهم منه بعضهم أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلا ، وليس ذلك مراده ، وإنما نفى القطع بذلك ، ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم ؛ لأن الحكم يقع بالظن الغالب ، وهو هنا كذلك ، ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل ، ولا رجم المعترف بالزنى ؛ لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به!
ومن القرائن التي يدرك بها الوضع ما يؤخذ من حال الراوي ؛ كما وقع لمأمون بن أحمد أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من أبي هريرة أو لا ؟ فساق في الحال إسنادا إلى النبي (ﷺ) أنه قال : سمع الحسن من أبي هريرة .
وكما وقع لغياث بن إبراهيم حيث دخل على المهدي فوجده يلعب بالحمام ، فساق في الحال إسنادا إلى النبي (ﷺ) : أنه قال : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح ، فزاد في الحديث : أو جناح ، فعرف المهدي أنه كذب لأجله ، فأمر بذبح الحمام .
ومنها ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضا لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل ، حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل .
ثم المروي تارة يخترعه الواضع ، وتارة يأخذ من كلام غيره كبعض السلف الصالح أو قدماء الحكماء أو الإسرائيليات ، أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد ، فيركب له إسنادا صحيحا ليروج .
والحامل للواضع على الوضع :
إما عدم الدين ؛ كالزنادقة .
أو غلبة الجهل ؛ كبعض المتعبدين .
أو فرط العصبية ؛ كبعض المقلدين .
