فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 21 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

أو وهمه بأن يروي على سبيل التوهم .

أو مخالفته ؛ أي : للثقات .

أو جهالته ؛ أي بأن لا يعرف فيه تعديل و لا تجريح معين .

أو بدعته ، وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي (ﷺ) ، لا بمعاندة ، بل بنوع شبهة .

أو سوء حفظه ، وهي عبارة عن أن لا يكون غلطه أقل من إصابته .

فـالقسم الأول ، وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي هو الموضوع ، والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب لا بالقطع ، إذ قد يصدق الكذوب ، لكن لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها بين ذلك ، وإنما يقوم بذلك منهم من يكون إطلاعه تاما ، وذهنه ثاقبا ، وفهمه قويا ، ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك متمكنة .

وقد يعرف الوضع بإقرار واضعه ، قال ابن دقيق العيد رحمه الله : لكن لا يقطع بذلك ؛ لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار أ.هـ .

وفهم منه بعضهم أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلا ، وليس ذلك مراده ، وإنما نفى القطع بذلك ، ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم ؛ لأن الحكم يقع بالظن الغالب ، وهو هنا كذلك ، ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل ، ولا رجم المعترف بالزنى ؛ لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به!

ومن القرائن التي يدرك بها الوضع ما يؤخذ من حال الراوي ؛ كما وقع لمأمون بن أحمد أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من أبي هريرة أو لا ؟ فساق في الحال إسنادا إلى النبي (ﷺ) أنه قال : سمع الحسن من أبي هريرة .

وكما وقع لغياث بن إبراهيم حيث دخل على المهدي فوجده يلعب بالحمام ، فساق في الحال إسنادا إلى النبي (ﷺ) : أنه قال : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح ، فزاد في الحديث : أو جناح ، فعرف المهدي أنه كذب لأجله ، فأمر بذبح الحمام .

ومنها ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضا لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل ، حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل .

ثم المروي تارة يخترعه الواضع ، وتارة يأخذ من كلام غيره كبعض السلف الصالح أو قدماء الحكماء أو الإسرائيليات ، أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد ، فيركب له إسنادا صحيحا ليروج .

والحامل للواضع على الوضع :

إما عدم الدين ؛ كالزنادقة .

أو غلبة الجهل ؛ كبعض المتعبدين .

أو فرط العصبية ؛ كبعض المقلدين .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة