و من صور المعلق : أن يحذف جميع السند ، ويقال مثلا : قال رسول الله (ﷺ) .
ومنها : أن يحذف جميع السند إلا الصحابي أو إلا الصحابي والتابعي معا .
ومنها : أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه ، فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنف ؛ فقد اختلف فيه : هل يسمى تعليقا أو لا ؟
والصحيح في هذا : التفصيل : فإن عرف بالنص أو الاستقراء أ ن كان فاعل ذلك مدلس قضي به ، وإلا فتعليق .
وإنما ذكر التعليق في قسم المردود للجهل بحال المحذوف .
وقد يحكم بصحته إن عرف بأن يجيء مسمى من وجه آخر ، فإن قال : جميع من أحذفه ثقات ؛ جاءت مسألة التعديل على الإبهام .
و عند الجمهور لا يقبل حتى يسمى .
لكن قال ابن الصلاح هنا : إن وقع الحذف في كتاب التزمت صحته ؛ كالبخاري ؛ فما أتى فيه بالجزم دل على أنه ثبت إسناده عنده ، وإنما حذف لغرض من الأغراض .
وما أتى فيه بغير الجزم ؛ ففيه مقال .
وقد أوضحت أمثلة ذلك في النكت على ابن الصلاح .
والثاني : وهو ما سقط من آخره من بعد التابعي هو المرسل :
وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله (ﷺ) كذا ، أو : فعل كذا ، أو : فعل بحضرته كذا ، أو نحو ذلك .
وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف ؛ لأنه يحتمل أن يكون صحابيا ، ويحتمل أن يكون تابعيا ، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا ، ويحتمل أن يكون ثقة ، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي ، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر ، وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق ، ويتعدد و أما بالتجويز العقلي ، فإلى ما لا نهاية له ، وأما بالاستقراء ؛ فإلى ستة أو سبعة ، وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض .
فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة ؛ فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف ؛ لبقاء الاحتمال ، وهو أحد قولي أحمد .
وثانيهما وهو قول المالكيين والكوفيين يقبل مطلقا .
وقال الشافعي رضي الله عنه : يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطرق الأولى مسندا كان أو مرسلا ؛ ليترجح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر .
