ونقل أبو بكر الرازي من الحنفية وأبو الوليد الباجي من المالكية أن الراوي إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا يقبل مرسله اتفاقا .
والقسم الثالث من أقسام السقط من الإسناد إن كان باثنين فصاعدا مع التوالي ؛ فهو المعضل ، وإلا فإن كان السقط باثنين غير متواليين في موضعين مثلا ؛ فـهو المنقطع ، وكذا إن سقط واحد فقط ، أو أكثر من اثنين ، لكنه بشرط عدم التوالي .
ثم إن السقط من الإسناد قد يكون واضحا يحصل الاشتراك في معرفته ككون الراوي مثلا لم يعاصر من روى عنه أو يكون خفيا ؛ فلا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد .
فالأول وهو الواضح يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه بكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكنهما لم يجتمعا ، وليست له منه إجازة ولا وجادة .
ومن ثم احتيج إلى التاريخ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم وأوقات طلبهم وارتحالهم .
وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم .
والقسم الثاني : وهو الخفي المدلس ؛ بفتح اللام ، سمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه ، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به .
واشتقاقه من الدلس بالتحريك وهو اختلاط الظلام بالنور ، سمي بذلك لاشتراكهما في الخفاء .
ويرد المدلس بصيغة من صيغ الأداء تحتمل وقوع اللقي بين المدلس ومن أسند عنه كعن وكذا قال .
ومتى وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها ؛ كان كذبا .
وحكم من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلا أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث على الأصح .
وكذا المرسل الخفي إذا صدر من معاصر لم يلق من حدث عنه ، بل بينه وبينه واسطة .
والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق حصل تحريره بما ذكر هنا :
وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه ، فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه ؛ فهو المرسل الخفي .
ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ، ولو بغير لقي ؛ لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه .
والصواب التفرقة بينهما .
