وليس منها ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا للمتقدم عليه ؛ لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور أو مثله فأرسله .
لكن ؛ إن وقع التصريح بسماعه له من النبي (ﷺ) فيتجه أن يكون ناسخا ؛ بشرط أن يكون المتأخر لم يتحمل من النبي (ﷺ) شيئا قبل إسلامه .
وأما الإجماع ؛ فليس بناسخ ، بل يدل على ذلك .
وإن لم يعرف التاريخ ؛ فلا يخلو إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد أو لا :
فإن أمكن الترجيح ؛ تعين المصير إليه ، وإلا ؛ فلا .
فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب :
الجمع إن أمكن .
فاعتبار الناسخ والمنسوخ .
فالترجيح إن تعين .
ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين .
والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط ؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة ، مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه ، والله أعلم .
ثم المردود : وموجب الرد إما أن يكون لسقط من إسناد ، أو طعن من إسناد في راو على اختلاف وجوه الطعن ، أعم من أن يكون لأمر يرجع إلى ديانة الراوي أو إلى ضبطه .
والسقط إما أن يكون من مبادئ السند من تصرف مصنف ، أو من آخره ؛ أي : الإسناد بعد التابعي ، أو غير ذلك ، فالأول : المعلق سواء كان الساقط واحدا أو أكثر .
وبينه وبين المعضل الآتي ذكره عموم وخصوص من وجه .
فمن حيث تعريف المعضل بأنه سقط منه اثنان فصاعدا يجتمع مع بعض صور المعلق .
ومن حيث تقييد المعلق بأنه من تصرف مصنف من مبادئ السند يفترق منه ، إذ هو أعم من ذلك .
