وكلاهما في الصحيح ، وظاهرهما التعارض !
ووجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ، لكن الله سبحانه و تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه .
ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب ، كذا جمع بينهما ابن الصلاح تبعا لغيره !
والأولى في الجمع بينهما أن يقال : إن نفيه (ﷺ) للعدوى باق على عمومه ، وقد صح قوله (ﷺ) : لا يعدى شيء شيئا ، وقوله (ﷺ) لمن عارضه : بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة ، فيخالطها ، فتجرب ، حيث رد عليه بقوله : فمن أعدى الأول ؟ ؛ يعني : أن الله سبحانه و تعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما في ابتدأ في الأول .
وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع ؛ لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله سبحانه و تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية ، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى ، فيقع في الحرج ، فأمر بتجنبه حسما للمادة ، والله أعلم .
وقد صنف في هذا النوع الإمام الشافعي كتاب اختلاف الحديث ، لكنه لم يقصد استيعابه .
و قد صنف فيه بعده ابن قتيبة والطحاوي وغيرهما .
وإن لم يمكن الجمع ؛ فلا يخلو إما أن يعرف التاريخ أو لا :
فإن عرف وثبت المتأخر به ، أو بأصرح منه ؛ فهو الناسخ ، والآخر المنسوخ .
والنسخ : رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه .
والناسخ : ما يدل على الرفع المذكور .
وتسميته ناسخا مجاز ؛ لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى .
ويعرف النسخ بأمور :
أصرحها : ما ورد في النص كحديث بريدة في صحيح مسلم : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ؛ فإنها تذكر الآخرة
ومنها ما يجزم الصحابي بأنه متأخر كقول جابر : كان آخر الأمرين من رسول الله (ﷺ) ترك الوضوء مما مست النار أخرجه أصحاب السنن .
ومنها ما يعرف بالتاريخ ، وهو كثير .
