ووجدنا له أيضا متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ : فكملوا ثلاثين .
وفي صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ : فاقدروا ثلاثين .
ولا اقتصار في هذه المتابعة سواء كانت تامة أم قاصرة على اللفظ ، بل لو جاءت بالمعنى ؛ لكفت ، لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي .
وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى ، أو في المعنى فقط ؛ فهو الشاهد .
ومثاله في الحديث الذي قدمناه ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (ﷺ) ، فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء .
فهذا باللفظ .
وأما بالمعنى ؛ فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ : فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين
وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا ، والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك .
وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس ، والأمر فيه سهل .
واعلم أن تتبع الطرق من الجوامع والمسانيد والأجزاء لذلك الحديث الذي يظن أنه فرد ليعلم هل له متابع أم لا هو : الاعتبار .
وقول ابن الصلاح : معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد قد يوهم أن الاعتبار قسيم لهما ، وليس كذلك ، بل هو هيئة التوصل إليهما .
وجميع ما تقدم من أقسام المقبول تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند المعارضة ، والله أعلم .
ثم المقبول ينقسم أيضا إلى معمول به وغير معمول به ؛ لأنه إن سلم من المعارضة ؛ أي : لم يأت خبر يضاده ، فهو المحكم ، وأمثلته كثيرة .
وإن عورض ؛ فلا يخلو إما أن يكون معارضة مقبولا مثله ، أو يكون مردودا ، فالثاني لا أثر له ؛ لأن القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف .
وإن كانت المعارضة بمثله فلا يخلو إما أن يمكن الجمع بين مدلوليهما بغير تعسف أو لا :
فإن أمكن الجمع ؛ فـهو النوع المسمى مختلف الحديث ، و مثل له ابن الصلاح بحديث : لا عدوى ولا طيرة ، ولا هامة ، ولا صفر ، ولا غول مع حديث : فر من المجذوم فرارك من الأسد .
