وعرف من هذا التقرير أن : الشاذ : ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه .
وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح .
وإن وقعت المخالفة له مع الضعف ؛ فالراجح يقال له : المعروف ، ومقابله يقال له : المنكر .
مثاله : ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات المقرئ عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (ﷺ) قال : من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام وقرى الضيف ؛ دخل الجنة .
قال أبو حاتم : و هو منكر ؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا ، وهو المعروف .
وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه ؛ لأن بينهما اجتماعا في اشتراط المخالفة ، وافتراقا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق ، والمنكر راويه ضعيف .
وقد غفل من سوى بينهما ، والله أعلم .
وما تقدم ذكره من الفرد النسبي ؛ إن وجد بعد ظن كونه فردا قد وافقه غيره ؛ فهو المتابع ؛ بكسر الباء الموحدة .
والمتابعة على مراتب :
لأنها إن حصلت للراوي نفسه ؛ فهي التامة .
وإن حصلت لشيخه فمن فوقه ؛ فهي القاصرة .
ويستفاد منها التقوية .
مثال المتابعة التامة : ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : الشهر تسع وعشرون ، فلا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم ؛ فأكملوا العدة ثلاثين .
فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي رحمه الله تعالى تفرد به عن مالك ، فعدوه في غرائبه ؛ لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد ، و بلفظ : فإن غم عليكم فاقدروا له !
لكن وجدنا للشافعي متابعا ، وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي ، كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك .
فهذه متابعة تامة .
