فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 13 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

وكأنه ترك ذلك استغناء بشهرته عند أهل الفن ، واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه : حسن فقط ؛ إما لغموضه ، وإما لأنه اصطلاح جديد ، ولذلك قيده بقوله : عندنا ، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي .

وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يسفر وجه توجيهها ، فلله الحمد على ما ألهم وعلم .

وزيادة راويهما ؛ أي : الصحيح والحسن ؛ مقبولة ؛ ما لم تقع منافية لـرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة :

لأن الزيادة : إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها ؛ فهذه تقبل مطلقا ؛ لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره .

وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى ، فهذه هي التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها ، فيقبل الراجح ويرد المرجوح .

واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل ، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا ، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه .

والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح ، وكذا الحسن .

والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى القطان ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، والبخاري ، وأبي زرعة الرازي ، وأبي حاتم ، والنسائي ، والدارقطني وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها ، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة .

وأعجب من ذلك إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة ، مع أن نص الشافعي يدل على غير ذلك ؛ فإنه قال في أثناء كلامه على ما يعتبر به حال الراوي في الضبط ما نصه : ويكون إذا أشرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه ، فإن خالفه فوجد حديثه أنقص كان في ذلك دليل على صحة مخرج حديثه ، ومتى خالف ما وصفت أضر ذلك بحديثه انتهى كلامه .

ومقتضاه أنه إذا خالف فوجد حديثه أزيد من أضر ذلك بحديثه ، فدل على أن زيادة العدل عنده لا يلزم قبولها مطلقا ، وإنما تقبل من الحافظ ؛ فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه من الحفاظ ، وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلا على صحته ؛ لأنه لا يدل على تحريه ، وجعل ما عدا ذلك مضرا بحديثه ، فدخلت فيه الزيادة ، فلو كانت عنده مقبولة مطلقا ؛ لم تكن مضرة بحديث صاحبها ، والله أعلم .

فإن خولف أي الراوي بأرجح منه ؛ لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات ؛ فالراجح يقال له : المحفوظ . ومقابله وهو المرجوح يقال له : الشاذ .

مثال ذلك : ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا توفي في عهد رسول الله (ﷺ) ، ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه .... الحديث .

وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره .

وخالفهم حماد بن زيد ، فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر حديث ابن عباس .

قال أبو حاتم : المحفوظ حديث ابن عيينة . أهـ كلامه .

فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ، ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة