فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 12 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

وهذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به ، وإن كان دونه ، ومشابه له في انقسامه إلى مراتب بعضها فوق بعض .

وبكثرة طرقه يصحح ؛ وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق ؛ لأن للصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر الوصفين به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح ، ومن ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو تفرد إذا تعدد .

وهذا حيث ينفرد الوصف .

فإن جمعا ؛ أي : الصحيح والحسن في وصف حديث واحد ؛ كقول الترمذي وغيره : حديث حسن صحيح ؛ فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل ؛ هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها ؟!

وهذا حيث يحصل منه التفرد بتلك الرواية .

وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع بين الوصفين ، فقال : الحسن قاصر عن الصحيح ، ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه !

ومحصل الجواب أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين ، معينا فيقال فيه : حسن ؛ باعتبار وصفه عند قوم ، صحيح باعتبار وصفه عند قوم آخرين .

وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد ؛ لأن حقه أن يقول : حسن أو صحيح .

وهذا كما حذف حرف العطف من الذي يقول بعده .

وعلى هذا ؛ فما قيل فيه حسن صحيح ؛ دون ما قيل فيه : صحيح ؛ لأن الجزم أقوى من التردد ، وهذا حيث التفرد .

وإلا ؛ أي : إذا لم يحصل التفرد ؛ فـإطلاق الوصفين معا على الحديث يكون باعتبار إسنادين ، أحدهما صحيح ، والآخر حسن .

وعلى هذا ؛ فما قيل فيه : حسن صحيح ؛ فوق ما قيل فيه : صحيح ؛ فقط إذا كان فردا ؛ لأن كثرة الطرق تقوي .

فإن قيل : قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه ، فكيف يقول في بعض الأحاديث : حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ؟!

فالجواب : أن الترمذي لم يعرف الحسن المطلق ، وإنما عرف بنوع خاص منه وقع في كتابه ، وهو ما يقول فيه : حسن ؛ من غير صفة أخرى ، وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث : حسن ، وفي بعضها : صحيح ، وفي بعضها : غريب ، وفي بعضها : حسن صحيح ، وفي بعضها : حسن غريب ، وفي بعضها : صحيح غريب ، وفي بعضها : حسن صحيح غريب .

وتعريفه إنما هو وقع على الأول فقط ، وعبارته ترشد إلى ذلك ، حيث قال في آخر كتابه : وما قلنا في كتابنا : حديث حسن ؛ فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا ، إذ كل حديث يروي و لا يكون راويه متهما بكذب ، ويروي من غير وجه نحو ذلك ، ولا يكون شاذا ؛ فهو عندنا حديث حسن .

فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه : حسن فقط ، أما ما يقول فيه : حسن صحيح ، أو : حسن غريب ، أو : حسن صحيح غريب ؛ فلم يعرج على تعريفه ؛كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه : صحيح فقط ، أو : غريب فقط .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة