تعريفان يفتحان القراءة
الإسناد هو ذكر طريق الرواية إلى صاحبها، بأسماء ناقليها والألفاظ التي تبين نقل بعضهم عن بعض؛ ويستعمل المحدثون «السند» و«الإسناد» أيضًا للدلالة على هذا الطريق. والمتن هو الكلام الذي ينتهي إليه السند: ألفاظ الخبر المنقول، سواء كان قولًا أو وصفًا لفعل أو غير ذلك. بهذا يجيب الإسناد عن سؤال «ممن نُقل؟»، ويجيب المتن عن سؤال «ماذا نُقل؟». وقد ينتهي الخبر إلى النبي ﷺ أو إلى غيره؛ فوجود إسناد لا يجعل كل كلام بعده حديثًا نبويًا.
إسناد أول حديث في صحيح البخاري
أورد البخاري حديث عمر بن الخطاب في كتاب بدء الوحي، ورقمه 1 في الترقيم المعروض. هذا إسناده مقسمًا عند انتقال الكلام بين رواته؛ أبقينا ألفاظ النقل كما وردت، مع تخفيف التشكيل:
- «حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال حدثنا سفيان»؛ يبدأ البخاري بروايته عن الحميدي.
- «قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري»؛ هذه متابعة رواية سفيان عن يحيى.
- «قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي»؛ يحيى يذكر من نقل إليه.
- «أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، يقول سمعت عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ على المنبر»؛ ينتقل الطريق من محمد إلى علقمة ثم إلى عمر.
- «قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول»؛ عمر يصرح بسماعه، وبعد ذلك يأتي القول النبوي.
المصنّف والصحابي والمتن
البخاري هو المصنّف: صاحب الكتاب الذي يروي هنا عن شيخه الحميدي. أما الصحابي الراوي في هذا الحديث فهو عمر بن الخطاب؛ وبينهما أسماء تبين طريق نقل الخبر. ليس اسم البخاري جزءًا من القول النبوي، كما أن عبارة «أخرجه البخاري» إحالة إلى مصدر، وليست سردًا كاملًا للإسناد. يبدأ المتن هنا بقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». ويتابع بيان الهجرة إلى دنيا أو امرأة، وينتهي في هذا الموضع بعبارة «فهجرته إلى ما هاجر إليه». يساعد تحديد البداية والنهاية على فصل كلام النبي ﷺ عن أسماء الناقلين وتعليقات الشارح.
الحديث نفسه من طريق آخر
في صحيح مسلم، كتاب الإمارة، حديث 1907أ، يبدأ الطريق بعبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثم مالك، ثم يحيى بن سعيد. يلتقي الطريقان عند يحيى، وبعده محمد بن إبراهيم وعلقمة وعمر. وفي متن مسلم «بالنية» بالإفراد، وترد جملة الهجرة إلى الله ورسوله؛ بينما يبدأ المتن في موضع البخاري الأول بـ«بالنيات»، ولا ترد فيه تلك الجملة. هذه مقارنة بين موضعين محددين؛ لا تعني أن هذا اللفظ غائب عن جميع روايات البخاري. وهي تبين لماذا نوثق اللفظ الذي قرأناه، بدل تركيب نص من الذاكرة ونسبته إلى موضع واحد.
