ماذا تعني حجية السنة؟
الحجة هي الدليل الذي يعتمد عليه في معرفة الدين. وحجية السنة تعني أن ما ثبت عن رسول الله ﷺ من التشريع والبيان مصدر نعرف به ما أمر الله به وما نهى عنه، وكيف نعبده ونحسن التعامل مع خلقه. ليست السنة إضافة للزينة حول القرآن؛ إنها هدي الرسول الذي أمرنا القرآن باتباعه.
يبدأ هذا المعنى من الشهادة بأن محمدًا رسول الله: نصدقه فيما بلّغ، ونتبع ما جاء به عن ربه. ومن ثم لا تكون العلاقة بالنبي إعجابًا بأخلاق شخصية تاريخية فحسب؛ بل إيمانًا برسالته وتلقيًا لهدايته.
ولفظ السنة هنا غير استعماله في بعض كتب الفقه بمعنى المستحب. فعندما يقال إن صلاة معينة سنة، فالمقصود حكم ذلك الفعل. وعندما يقال إن السنة حجة، فالمقصود مرجعيتها في الدين، وتشمل ما يدل على واجب أو مستحب أو مباح أو محرم بحسب الدليل.
القرآن يأمر باتباع الرسول
لم يقتصر القرآن على الأمر بتلقي ألفاظه؛ بل أمر بطاعة الرسول، وجعل الرجوع إليه سبيلًا لفصل التنازع، وبين أن من مهمته شرح ما أنزل للناس. هذه المعاني متكاملة: الرسالة بلاغ للنص، وتعليم لمعناه، وبيان للعمل به.
لذلك لا يستقيم أن نحتج بالقرآن لإبعاد السنة كلها؛ فالكتاب الذي نحتج به هو الذي يأمر باتباع الرسول. ولا يعني ذلك مساواة الحديث بالقرآن في جميع الخصائص: القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته، وله خصائصه، والسنة الثابتة تبينه وتدل على هديه.
تظهر الدلالة حين نجمع الأمر بالطاعة مع مهمة البيان؛ فلا يبقى الرسول مجرد ناقل كتاب يسلم الناس نصه ثم تنتهي صلتهم بتعليمه.
كيف يظهر ذلك في عبادة واحدة؟
الصلاة مثال قريب. يأمر القرآن بإقامتها، فيتعلم الصحابة من الرسول ﷺ أفعالها وكيفيتها، ثم يعلمون من بعدهم. جاء مالك بن الحويرث مع شباب من قومه، فأقاموا عند النبي وتعلموا منه، ثم رجعوا يحملون تعليمًا شاهدوه وسمعوه.
قول النبي لهم أن يصلوا كما رأوه يصلي يجعل فعله بيانًا مقصودًا للأمة. لم يترك لكل قارئ أن ينشئ هيئة الصلاة من عنده؛ ولم تكن رواية هذا التعليم زائدة على فهم الأمر القرآني، بل طريقًا إلى امتثاله.
ومن هنا تنشأ الحاجة إلى كتب الحديث: تحفظ أقواله وأفعاله، وتجمع طرق نقلها، ثم تتناول الشروح معانيها وما يجتمع معها من أدلة.
