وقد يسر الله سبحانه تعالى بتوضيحه في كتاب سميته بـ تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ، وهو مجلد واحد ، فضبطته بالحروف على الطريقة المرضية ، وزدت عليه شيئا كثيرا مما أهمله ، أو لم يقف عليه ، ولله الحمد على ذلك .
وإن اتفقت الأسماء خطا ونطقا ، واختلفت الآباء نطقا مع ائتلافها خطا ؛ كمحمد بن عقيل بفتح العين ، ومحمد بن عقيل بضمها : الأول نيسابوري ، والثاني فريابي ، وهما مشهوران ، وطبقتهما متقاربة ، أو بالعكس ؛ كأن تختلف الأسماء نطقا وتأتلف خطا ، وتتفق الآباء خطا ونطقا ، كشريح بن النعمان ، وسريج بن النعمان ، الأول بالشين المعجمة والحاء المهملة ، وهو تابعي يروي عن علي رضي الله تعالى عنه ، والثاني : بالسين المهملة والجيم ، وهو من شيوخ البخاري ؛ فهو النوع الذي يقال له : المتشابه .
وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب ، والاختلاف في النسبة .
وقد صنف فيه الخطيب كتابا جليلا سماه تلخيص المتشابه .
ثم ذيل هو عليه أيضا بما فاته أولا ، وهو كثير الفائدة .
ويتركب منه ومما قبله أنواع :
منها : أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب مثلا ؛ إلا : في حرف أو حرفين فأكثر ، من أحدهما أو منهما .
وهو على قسمين :
إما أن يكون الاختلاف بالتغيير ، مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين .
أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض .
فمن أمثلة الأول :
محمد بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف ، وهم جماعة ؛ منهم : العوقي بفتح العين والواو ثم القاف شيخ البخاري .
ومحمد بن سيار بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية وبعد الألف راء ، وهم أيضا جماعة ؛ منهم اليمامي شيخ عمر بن يونس .
ومنها :
محمد بن حنين بضم الحاء المهملة ونونين ، الأولى مفتوحة ، بينهما ياء تحتانية تابعي و يروي عن ابن عباس وغيره .
ومحمد بن جبير بالجيم ، بعدها باء موحدة ، وآخره راء ، وهو محمد بن جبير بن مطعم ، تابعي مشهور أيضا .
