فهم السنة، تعلّمها، والعمل بها

الأبواب

ابن حجر العسقلاني

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

نسخة ويكي مصدر · صفحة القراءة 2 من 51

الفهرس والبحث

ترقيم القراءة خاص بهذا العرض، وليس أرقام صفحات طبعة مطبوعة.

وأبو حفص الميانجي جزءا سماه ما لا يسع المحدث جهله .

وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت وبسطت ليتوفر علمها ، واختصرت ليتيسر فهمها .

إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق ، فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور ، فهذب فنونه ، وأملاه شيئا بعد شيء ، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب ، واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة ، ( فجمع شتات ) مقاصدها ، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها ، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره ، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره ، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ، ومستدرك عليه ومقتصر ، ومعارض له ومنتصر !

فسألني بعض الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك فلخصته في أوراق لطيفة سميتها نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر على ترتيب ابتكرته ، وسبيل انتهجته ، مع ما ضممته إليه من شوارد الفرائد وزوائد الفوائد .

فرغب إلي جماعة ثانيا أن أضع عليها شرحا يحل رموزها ، ويفتح كنوزها ، ويوضح ما خفي على المبتدئ من ذلك ، فأجبته إلى سؤاله ؛ رجاء الاندراج في تلك المسالك .

فبالغت في شرحها في الإيضاح والتوجيه ، ونبهت على خبايا زواياها ؛ لأن صاحب البيت أدرى بما فيه ، وظهر لي أن إيراده على صورة البسط أليق ، ودمجها ضمن توضيحها أوفق ، فسلكت هذه الطريقة القليلة المسالك .

فأقول طالبا من الله التوفيق فيما هنالك :

الخبر قسم من أقسام الكلام يأتي في تعريفه ما يعرف به الكلام ثم يخرج من أقسام الكلام لأنه محتمل للصدق والكذب و هو عند علماء هذا الفن مرادف للحديث .

وقيل : الحديث : ما جاء عن النبي (ﷺ) ، والخبر ما جاء عن غيره ، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها : الإخباري ، ولمن يشتغل بالسنة النبوية : المحدث .

وقيل : بينهما عموم وخصوص مطلق ، فكل حديث خبر من غير عكس .

وعبرت هنا بالخبر ليكون أشمل ، فهو باعتبار وصوله إلينا إما أن يكون له طرق ؛ أي : أسانيد كثيرة ؛ لأن طرقا جمع طريق ، وفعيل في الكثرة يجمع على فعل بضمتين ، وفي القلة على أفعلة .

والمراد بالطرق الأسانيد ، والإسناد حكاية عن طريق المتن .

والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام .

وتلك الكثرة أحد شروط التواتر إذا وردت بلا حصر عدد معين ، بل تكون العادة قد أحالت تواطؤهم أو توافقهم على الكذب ، وكذا وقوعه منهم اتفاقا من غير قصد .

فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح ، ومنهم من عينه في الأربعة ، وقيل : في الخمسة ، وقيل : في السبعة ، وقيل : في العشرة ، وقيل : في الاثني عشر ، وقيل : في الأربعين ، وقيل : في السبعين ، وقيل غير ذلك .

وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد ، فأفاد العلم للحال ، وليس بلازم أن يطرد في غيره لاحتمال الاختصاص .

النسخة ومصدرها وحقوقها

ابن حجر العسقلاني؛ النسخة الرقمية: ويكي مصدر العربية ومساهموها

الإصدار: arwikisource-revision-105685

حُوّلت النسخة الرقمية إلى نص قابل للقراءة، وأزيلت عناصر التنقل والتنسيق الخاصة بويكي مصدر، ووُحّدت المسافات دون تلخيص المحتوى. لا توجد تصحيحات علمية أو إعادة صياغة.

هذا النص وعرضه للقراءة متاحان وفق رخصة CC BY-SA 4.0، مع العزو والترخيص بالمثل، دون قيود حصرية أو حماية رقمية تمنع إعادة الاستخدام.

لم تُقابل هذه النسخة مقابلة علمية مستقلة. يحمل المصدر عنوانًا رئيسيًا واحدًا فقط؛ تقسيم القراءة في الموقع لا يمثل أبوابًا أضافها المؤلف.

تنزيل النص الكامل

ترافق النص بياناته: تنزيل بيان المصدر والرخصة