وكإبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود .
ودونها في الرتبة : كرواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن أبيه أبي موسى الأشعري .
وكحماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس .
ودونها في الرتبة :
كسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .
وكالعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة .
فإن الجميع يشملهم اسم العدالة والضبط ؛ إلا أن في للمرتبة الأولى فيهم من الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على التي تليها ، وفي التي تليها من قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة ، وهي مقدمة على رواية من يعد ما ينفرد به حسنا ؛ كمحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر ، و عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
وقس على هذه المراتب ما يشبهها .
و المرتبة الأولي هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد ، والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها .
نعم ؛ يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة عليه ذلك أرجحيته على ما لم يطلقوه .
ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة إلى ما انفرد به أحدهما ، وما انفرد به البخاري بالنسبة إلى ما انفرد به مسلم ؛ لاتفاق العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما بالقبول ، واختلاف بعضهم على أيهما أرجح ، فما اتفقا عليه أرجح من هذه الحيثية مما لم يتفقا عليه .
وقد صرح الجمهور بتقديم صحيح البخاري في الصحة ، ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه .
وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال : ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم ؛ فلم يصرح بكونه أصح من صحيح البخاري ؛ لأنه إنما نفى وجود كتاب أصح من كتاب مسلم ؛ إذ المنفي إنما هو ما تقتضيه صيغة أفعل من زيادة صحة في كتاب شارك كتاب مسلم في الصحة ، يمتاز بتلك الزيادة عليه ، ولم ينف المساواة .
وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة أنه فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري ؛ فذلك فيما يرجع إلى حسن السياق وجودة الوضع والترتيب .
ولم يفصح أحد منهم بأن ذلك راجع إلى الأصحية ، ولو أفصحوا به لرده عليهم شاهد الوجود ، فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأشد ، وشرطه فيها أقوى وأسد .
أما رجحانه من حيث الاتصال ؛ فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة ، واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة ، وألزم البخاري بأنه يحتاج إلى أن لا يقبل العنعنة أصلا !
