نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر
الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وما توفيقي إلا بالله
الحمد لله الذي لم يزل عليما قديرا حيا قيوما مريدا سميعا بصيرا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأكبره تكبيرا .
وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد : فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت للأئمة في القديم والحديث :
فمن أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه المحدث الفاصل ، لكنه لم يستوعب .
والحاكم أبو عبد الله النيسابوري ، لكنه لم يهذب ولم يرتب .
وتلاه أبو نعيم الأصبهاني ، فعمل على كتابه مستخرجا ، وأبقى أشياء للمتعقب .
ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي ، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه الكفاية ، وفي آدابها كتابا سماه الجامع لآداب الشيخ والسامع .
وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا ، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة : كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه .
ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب :
فجمع القاضي عياض كتابا لطيفا سماه الإلماع في كتاب الإسماع .
