خطة قراءة ذاتية لمدة أسبوع
خمس قراءات في الحديث والسنة
شروح وأمثلة من مقالات البداية، مع أسئلة وإجابات للقراءة الفردية أو التعليم.
- لمن؟
- للقارئ الفردي، ولمجموعة بالغة صغيرة تريد بداية متتابعة، وللمعلّم الذي يختار من كل يوم قراءة واحدة فقط.
- طريقة الاستعمال
- الشرح أولًا، ثم سؤال المراجعة. الإجابة في آخر الورقة والمراجع مع الفقرات.
مادة تمهيدية للقراءة والتعليم العام.
الحديث خبر عما نُسب إلى النبي ﷺ
الحديث النبوي، في التعريف الشائع عند المحدثين، هو ما أُضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة. ومعنى «أُضيف» أنه نُسب إليه: فقد ينقل الراوي كلامًا سمعه منه، أو عملًا شاهده، أو موقفًا أقره، أو وصفًا لهيئته وأخلاقه. ويورد السخاوي هذه الأنواع في أول كتابه «فتح المغيث».
يجمع هذا التعريف صورًا مختلفة من المعرفة بشخص النبي ﷺ وهديه. فالراوي الذي يصف صلاته ينقل حديثًا، وإن لم تكن الرواية كلها كلامًا قاله النبي. والذي يصف رحمته ينقل جانبًا من شمائله. ويساعد هذا الاتساع على فهم تنوع أبواب كتب الحديث؛ ففيها العبادة والمعاملة والأدب والسيرة وصفات النبي، وكل باب يكشف جانبًا من حياته وتعليمه.
وتتعلق كلمة «حديث» هنا بنوع الخبر المنقول. أما ثبوت نسبته فله بحث آخر؛ ولهذا نجد في علم الحديث أوصاف الصحيح والحسن والضعيف. التعريف يبيّن ما الذي تدرسه هذه العلوم، ثم يأتي النقد ليفحص الروايات الداخلة فيه.
القول والفعل: تعليم بالكلام والمشاهدة
من الحديث القولي قول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات». رواه عمر بن الخطاب، وافتتح به البخاري صحيحه. هنا ينقل الصحابي عبارة نبوية، ويتجه فهمها إلى معنى الكلمات والعلاقة التي تقيمها بين العمل وقصد صاحبه؛ فقد تتشابه صورتان من العمل ويختلف ما يقصده صاحبهما.
ومن التعليم بالفعل ما رواه مالك بن الحويرث: أقام مع جماعة من الشباب عند النبي ﷺ عشرين يومًا وليلة، ثم وجّههم إلى العودة إلى أهليهم وتعليمهم، وقال: «وصلوا كما رأيتموني أصلي». شاهدوا الصلاة ثم حملوا خبرها وتعليمها إلى غيرهم. فالقول في هذا الحديث يربط التعلم بالمشاهدة، والروايات التي تصف الصلاة تنقل الفعل المشاهد.
قد يجتمع القول والفعل في رواية واحدة، كما اجتمعا هنا. وتقسيم الحديث إلى أنواع يوضح جهة النقل، ولا يفرض أن تكون كل رواية محصورة في نوع واحد. فالمشهد التعليمي يجمع كلام المعلم، وعمله، وفهم من حضر عنده.
ماذا تعني حجية السنة؟
الحجة هي الدليل الذي يعتمد عليه في معرفة الدين. وحجية السنة تعني أن ما ثبت عن رسول الله ﷺ من التشريع والبيان مصدر نعرف به ما أمر الله به وما نهى عنه، وكيف نعبده ونحسن التعامل مع خلقه. ليست السنة إضافة للزينة حول القرآن؛ إنها هدي الرسول الذي أمرنا القرآن باتباعه.
يبدأ هذا المعنى من الشهادة بأن محمدًا رسول الله: نصدقه فيما بلّغ، ونتبع ما جاء به عن ربه. ومن ثم لا تكون العلاقة بالنبي إعجابًا بأخلاق شخصية تاريخية فحسب؛ بل إيمانًا برسالته وتلقيًا لهدايته.
ولفظ السنة هنا غير استعماله في بعض كتب الفقه بمعنى المستحب. فعندما يقال إن صلاة معينة سنة، فالمقصود حكم ذلك الفعل. وعندما يقال إن السنة حجة، فالمقصود مرجعيتها في الدين، وتشمل ما يدل على واجب أو مستحب أو مباح أو محرم بحسب الدليل.
القرآن يأمر باتباع الرسول
لم يقتصر القرآن على الأمر بتلقي ألفاظه؛ بل أمر بطاعة الرسول، وجعل الرجوع إليه سبيلًا لفصل التنازع، وبين أن من مهمته شرح ما أنزل للناس. هذه المعاني متكاملة: الرسالة بلاغ للنص، وتعليم لمعناه، وبيان للعمل به.
لذلك لا يستقيم أن نحتج بالقرآن لإبعاد السنة كلها؛ فالكتاب الذي نحتج به هو الذي يأمر باتباع الرسول. ولا يعني ذلك مساواة الحديث بالقرآن في جميع الخصائص: القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته، وله خصائصه، والسنة الثابتة تبينه وتدل على هديه.
تظهر الدلالة حين نجمع الأمر بالطاعة مع مهمة البيان؛ فلا يبقى الرسول مجرد ناقل كتاب يسلم الناس نصه ثم تنتهي صلتهم بتعليمه.
البيان: من الأمر إلى معرفة كيف نعمل به
البيان اسم واسع لإظهار المراد، ومن أبرز صوره تفصيل المجمل: يرد الأمر في القرآن، وتأتي السنة لتشرح كيفيته. فالقرآن يأمر بالصلاة، ويبين الرسول ﷺ للناس كيف يصلون بقوله وفعله. لا نضيف هنا عبادة أخرى إلى الصلاة؛ بل نتعلم الصلاة التي أمر الله بها.
في حديث مالك بن الحويرث يتصل التعليم بالمشاهدة: أقام هو وأصحابه عند النبي، ثم أمرهم عند رجوعهم أن يصلوا كما رأوه يصلي. يفهم القارئ من هذا أن الفعل النبوي نفسه قد يكون شرحًا مقصودًا، وأن تعليم الدين جمع بين السماع والعمل.
ويمتد البيان إلى تفسير لفظ أو توضيح معنى، فلا ينحصر كله في وصف الحركات. وعند استعماله بالمعنى الواسع يدخل تحته التخصيص والتقييد الآتيان؛ أفردناهما لأن لكل منهما سؤالًا أدق.
التخصيص: أي أفراد العام يتناولهم الحكم؟
العام لفظ يشمل أفرادًا متعددين، والتخصيص بيان أن بعضهم لا يدخل في حكمه بدليل. تقول آية المواريث: «يوصيكم الله في أولادكم»، ثم يرد الحديث في اختلاف الدين في الإرث. القرابة موجودة، لكن السنة تبين صورة لا يجري عليها الحكم العام نفسه.
إذن السؤال هنا عن الأفراد: هل كل من تحقق فيه اسم الولد يدخل في الحكم دون اعتبار آخر؟ يبين الحديث أن الجواب ليس كذلك. ويبقى العام معمولًا به في بقية أفراده، فلا يكون تخصيصه إبطالًا للآية.
هذا المثال مذكور عند ابن القيم في بحث تخصيص القرآن بالسنة، ونص الحديث في صحيح البخاري. والغرض هنا فهم العلاقة بين العام والخاص، لا حساب تركة؛ إذ يجمع باب الفرائض أسباب الإرث وشروطه وموانعه جميعًا.
التقييد: وصف أو مقدار يحدد المطلق
المطلق يذكر الحقيقة دون قيد في الجهة محل البحث، كذكر الوصية دون تعيين مقدارها. والتقييد أن يأتي دليل يبين وصفًا أو مقدارًا معتبرًا فيها. ففي آية المواريث وردت الوصية، وبيّن النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص مقدار الثلث مع قوله إن الثلث كثير.
السؤال هنا ليس: أي الأولاد يدخل في حكم الإرث؟ بل: ما المقدار الذي يتناوله الإذن في هذه الوصية؟ بهذا يفترق مثال التقييد عن مثال التخصيص السابق. وتذكر مادة المطلق في الموسوعة الأصولية لوزارة الأوقاف هذا التطبيق بربط الآية بالحديث.
في الحديث أيضًا معنى تربوي: رعاية حال الورثة وعدم تركهم محتاجين. فلا ننظر إلى العدد منعزلًا عن كلام النبي في حقوقهم. ولأبواب الوصية تفاصيل، منها الوصية للوارث وإجازة الورثة؛ المقصود هنا بيان أثر قيد المقدار، لا استيفاء أحكام الباب.
البداية: صحبة وتعليم ثم تبليغ
كان الصحابة يتلقون عن النبي ﷺ بالسماع والمشاهدة والسؤال، ثم يعلّم بعضهم بعضًا ويبلّغون من غاب. ومن أمثلة ذلك إقامة مالك بن الحويرث وأصحابه عند النبي عشرين يومًا وليلة، وتوجيهه لهم إلى الرجوع إلى أهليهم وتعليمهم الصلاة. تكشف هذه القصة كيف انتقل التعليم من مجلس النبي إلى بيوت وأماكن أخرى.
التلقي هو أخذ الرواية من صاحبها بطريق معلوم، والتبليغ هو نقلها إلى غيره. وقد يكون الشيء المنقول عبارة سُمعت، أو وصف عمل شوهد. ومع انتقال الخبر إلى جيل تالٍ يصبح اسم من سمع أو شاهد جزءًا من معرفتنا به؛ فالطالب ينقل عن معلمه، والمعلم عمن قبله. ومن هذه الحاجة نفهم لماذا حفظت كتب الحديث أسماء الناقلين مع النصوص.
الكتابة موجودة في العهد النبوي
حفظ بعض الصحابة بالذاكرة، وضم بعضهم إليها الكتابة. ففي صحيح البخاري يذكر أبو هريرة أن عبد الله بن عمرو كان يكتب، ويقارن ذلك بطريقته هو في الحفظ. هذه شهادة صحابي على ممارسة الكتابة، وتبيّن أن وسائل التلقي والحفظ لم تكن واحدة عند جميع الصحابة.
وتأتي رواية عبد الله بن عمرو نفسه في سنن أبي داود بمزيد من التفصيل: كان يكتب ما يسمعه يريد حفظه، ثم توقف حين اعترض عليه بعض الناس، فسأل النبي ﷺ فأذن له بالكتابة. وهذا الإذن متعلق بتثبيت ما يسمعه منه. والرواية رقم 3646، وقد صححها الألباني كما هو مبيّن في بيانات المصدر.
وفي خبر آخر رواه البخاري، طلب أبو شاه، وهو رجل من أهل اليمن، كتابة الخطبة التي سمعها عند فتح مكة؛ فقال النبي ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه». فالكتابة هنا تحفظ تعليمًا محددًا لينتفع به طالبُه. وتثبت هذه الوقائع وجود كتابة للحديث في حياة النبي، فيما يبقى جمع الروايات في مصنفات واسعة عملًا آخر له نطاقه وتاريخه.
تعريفان يفتحان القراءة
الإسناد هو ذكر طريق الرواية إلى صاحبها، بأسماء ناقليها والألفاظ التي تبين نقل بعضهم عن بعض؛ ويستعمل المحدثون «السند» و«الإسناد» أيضًا للدلالة على هذا الطريق. والمتن هو الكلام الذي ينتهي إليه السند: ألفاظ الخبر المنقول، سواء كان قولًا أو وصفًا لفعل أو غير ذلك. بهذا يجيب الإسناد عن سؤال «ممن نُقل؟»، ويجيب المتن عن سؤال «ماذا نُقل؟». وقد ينتهي الخبر إلى النبي ﷺ أو إلى غيره؛ فوجود إسناد لا يجعل كل كلام بعده حديثًا نبويًا.
إسناد أول حديث في صحيح البخاري
أورد البخاري حديث عمر بن الخطاب في كتاب بدء الوحي، ورقمه 1 في الترقيم المعروض. هذا إسناده مقسمًا عند انتقال الكلام بين رواته؛ أبقينا ألفاظ النقل كما وردت، مع تخفيف التشكيل:
- «حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال حدثنا سفيان»؛ يبدأ البخاري بروايته عن الحميدي.
- «قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري»؛ هذه متابعة رواية سفيان عن يحيى.
- «قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي»؛ يحيى يذكر من نقل إليه.
- «أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، يقول سمعت عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ على المنبر»؛ ينتقل الطريق من محمد إلى علقمة ثم إلى عمر.
- «قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول»؛ عمر يصرح بسماعه، وبعد ذلك يأتي القول النبوي.
المصنّف والصحابي والمتن
البخاري هو المصنّف: صاحب الكتاب الذي يروي هنا عن شيخه الحميدي. أما الصحابي الراوي في هذا الحديث فهو عمر بن الخطاب؛ وبينهما أسماء تبين طريق نقل الخبر. ليس اسم البخاري جزءًا من القول النبوي، كما أن عبارة «أخرجه البخاري» إحالة إلى مصدر، وليست سردًا كاملًا للإسناد. يبدأ المتن هنا بقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». ويتابع بيان الهجرة إلى دنيا أو امرأة، وينتهي في هذا الموضع بعبارة «فهجرته إلى ما هاجر إليه». يساعد تحديد البداية والنهاية على فصل كلام النبي ﷺ عن أسماء الناقلين وتعليقات الشارح.
سؤال وإجابة
في حديث البخاري الأول، أين يبدأ المتن؟ وما الفرق بين عمر والبخاري في الرواية؟
يبدأ المتن النبوي بإنما الأعمال بالنيات. عمر هو الصحابي الراوي، والبخاري هو المصنّف الذي أورد الحديث بطريقه إلى عمر.
وسّع من هنا
موضوعات ومراجع تكمل الورقة.
اقرأ الموضوع الكامل عندما تريد التوسع في الفكرة أو تقديمها لمجموعة.
