عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلِكُنَّ، فنزلت: {أُذِنَ للذين يقاتَلون بأنهم ظُلِمُوا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] فعرفت أنه سيكون قتال، قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال.
عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها: مُسَيكة، وأخرى يقال لها: أُمَيمة، فكان يُكرِهُهُما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} إلى قوله: {غفور رحيم}
[النور: 33].
عن ابن عباس في قول الله تعالى: {الم، غلبت الروم، في أدنى الأرض} قال: غُلبت وغَلبت، كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أما إنهم سيَغلِبون)، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا. فجعل أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ألا جعلته إلى دون -قال: أراه- العشر)، قال سعيد: والبضع ما دون العشر، قال: ثم ظهرت الروم بعد. قال: فذلك قوله تعالى: {الم غلبت الروم}، إلى قوله: {يفرح المؤمنون، بنصر الله ينصر من يشاء} قال سفيان: سمعتُ أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.
عن أم عُمَارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أرى كلَّ شيءٍ إلا للرجال وما أرى النساء يُذكرنَ بشيءٍ؟ فنزلت هذه الآية {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} الآية.
عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ قالت: فلم يَرُعْني منه يومًا إلا ونداؤه على المنبر: "يا أيها الناس" قالت: وأنا أُسرِّح رأسي، فلَفَفْتُ شعري، ثم دنوت من الباب، فجعلتُ سمعي عند الجريد، فسمعته يقول: "إن الله عز وجل يقول: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} [الأحزاب: 35]" هذه الآية.
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: (ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) قلت: ما أَرى ربك إلا يُسارِع في هواك.
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في يوم المرأة منا، بعد أن أُنزلت هذه الآية: (ترجئ من تشاء منهن، وتُؤْوِي إليك من تشاء، ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنتُ أقول له: إن كان ذاك إلي فإني لا أريد يا رسول الله، أن أوثر عليك أحدًا.