رقم الموسوعة 3410
أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله
عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: «أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَأَنْزَلَ اللهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113]، وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56].
صحيحمتفق عليه
الدرجة والتخريج كما أوردتهما موسوعة الأحاديث النبوية.
الشرح
دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عَمِّه أبي طالب وهو يَحْتَضِرُ، فقال له: يا عم، قل "لا إله إلا الله"، كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، تترك ملة أبيك عبد المطلب؟! وهي عبادة الأصنام، فلم يزالا يُكلِّمانه حتى قال آخر شيء كلَّمهم به: على مِلَّةِ عبد المطلب، ملة الشرك وعبادة الأصنام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سأدعوا لك بالمغفرة ما لم ينهني ربي عن ذلك، فنزل قول الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113]، ونزل في أبي طالب قول الله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56]، فإنك لا تهدي مَن أحببتَ هدايتَه، إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء.
من فوائد الحديث
- تحريم الاستغفار للمشركين مهما كانت قرابتهم وعملهم وإحسانهم.
- تقليدُ الآباء والأكابر بالباطل مِن فِعْل أهل الجاهلية.
- كمالُ شفقة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وحرصِه على دعوة الناس وهدايتهم.
- الرد على مَن زعم إسلام أبي طالب.
- الأعمال بالخواتيم.
- بطلان التعلُّق بالنبيِّ عليه الصلاة والسلام وغيره لِجَلْب النفع أو دفع الضرر.
- من قال "لا إله إلا الله" عن علمٍ ويقين واعتقادٍ دخل في الإسلام.
- مضرة أصحاب السوء وقرناء الشر على الإنسان.
- معنى "لا إله إلا الله": تركُ عبادة الأصنام والأولياء والصالحين وإفراد الله بالعبادة، وأنّ المشركين يعرفون معناها.
- جواز عيادة المريض المشرك إذا رُجي إسلامُه.
- هداية التوفيق بيد الله وحده لا شريك له، وإنما على الرسول صلى الله عليه وسلم هداية الدلالة والإرشاد والبلاغ.
المصادر والمراجع
صحيح البخاري (6/ 112) (4772). صحيح مسلم (1/ 54) (24). الملخص في شرح كتاب التوحيد، لصالح الفوزان (ص155). الجديد في شرح كتاب التوحيد، للقرعاوي (ص169).
النص والشرح والفوائد: موسوعة الأحاديث النبوية — HadeethEnc.com.
بيانات المصدر والنسخة
عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
نسخة عربية محفوظة بتاريخ 2026-09-10. هذا تاريخ حفظ المحتوى، ولا يُعد رقم طبعة علمية.
لغات متاحة لدى المصدر، وليست كلها مستضافة هنا: ar, bn, bs, en, es, fa, fr, id, tr, ur, zh, hi, tl, ug, ha, ku, sw, pt, si, ru, sv, gu, yo, vi, ps, as, prs, ky, or, ne, cs, ro, nl, so, te, lt, ml, sr, uk, rw, sq, kn, wo, mos, ka, hu, ta, az, mk, mg, de, om, th, mr, pa, am, uz, it, km, my, kmr, tg
حقوق النشر وحدود المجموعة